أَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ فَيَرَوْنَ أَنَّ الْهِبَةَ بَاطِلَةٌ إِذَا كَانَ الْعِوَضُ مَجْهُولًا، لِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ بَيْعًا لِجَهَالَةِ الْعِوَضِ، وَلِتَعَذُّرِ صِحَّتِهِ هِبَةً لِذِكْرِ الثَّوَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لاَ تَقْتَضِيهِ، وَقِيل: يَصِحُّ هِبَةً بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَقْتَضِيهِ (1)
وَعَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ عِوَضٍ مَجْهُولٍ صَحِيحَةٌ، فَإِذَا أَعْطَاهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ عِوَضًا رَضِيَهُ، لَزِمَ الْعَقْدُ بِذَلِكَ.
وَلَوْ تَغَيَّرَتِ الْعَيْنُ الْمَوْهُوبَةُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ وَلَمْ يُثِبْهُ مِنْهَا، فَقَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ: لاَ أَرَى عَلَيْهِ نُقْصَانَ مَا نَقَصَ عِنْدَهُ إِذَا رَدَّهَا إِلَى الْوَاهِبِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبًا لَبِسَهُ أَوْ دَابَّةً اسْتَعْمَلَهَا، فَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ إِذَا نَقَصَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ.
لَكِنَّ الْمُرْدَاوِيَّ فِي الإِْنْصَافِ أَوْرَدَ أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ عِوَضٍ مَجْهُولٍ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الأَْصْحَابِ. وَعَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَال: يُرْضِيهِ بِشَيْءٍ فَيَصِحُّ، وَذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَال الْحَارِثِيُّ: هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ (2) .
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يُرَاعَى
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 405، وَالْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ 6 / 300
(2) الإِْنْصَاف 7 / 117، وَالْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ 6 / 299 - 302.