40 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُطَالِبَ زَوْجَتَهُ بِالْوَطْءِ مَتَى شَاءَ إِلاَّ عِنْدَ اعْتِرَاضِ أَسْبَابٍ شَرْعِيَّةٍ مَانِعَةٍ مِنْهُ كَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالظِّهَارِ وَالإِْحْرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنْ طَالَبَهَا بِهِ وَانْتَفَتِ الْمَوَانِعُ الشَّرْعِيَّةُ وَجَبَتْ عَلَيْهَا الاِسْتِجَابَةُ (1) . قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تُطِيعَهُ إِذَا طَلَبَهَا إِلَى الْفِرَاشِ، وَذَلِكَ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَيْهَا (2) .
وَقَدْ عَدَّ الذَّهَبِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَالنَّوَوِيُّ وَابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْهَيْتَمِيُّ وَغَيْرُهُمُ امْتِنَاعَ الْمَرْأَةِ عَنْ فِرَاشِ زَوْجِهَا إِذَا دَعَاهَا بِلاَ عُذْرٍ شَرْعِيٍّ ضَرْبًا مِنَ النُّشُوزِ، وَكَبِيرَةً مِنَ الْكَبَائِرِ، وَذَلِكَ لِوُرُودِ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِيهِ (3) .
وَمِمَّا وَرَدَ فِي ذَلِكَ: مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَال: إِذَا دَعَا الرَّجُل امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا لَعَنَتْهَا الْمَلاَئِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ (4) . وَمَا وَرَدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا
(1) بدائع الصنائع 2 / 331، 334، وبهجة النفوس 3 / 229، والنووي على مسلم 10 / 7، وفتح الباري 9 / 294.
(2) الفتاوى الكبرى لابن تيمية (ط. دار الريان) 3 / 144، ومجموع فتاوى ابن تيمية 32 / 274، وانظر مختصر الفتاوى المصرية ص443.
(3) الكبائر للذهبي ص124، تنبيه الغافلين لابن النحاس ص135، 167، والزواجر 2 / 48، 50.
(4) حديث:"إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه. . ."أخرجه البخاري (الفتح 9 / 294) ومسلم (2 / 1060) واللفظ لمسلم.