الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْوَسْوَسَةُ بِمُجَرَّدِ الْخَوَاطِرِ وَالْفِكْرِ فِي أَمْرٍ غَيْرِ الصَّلاَةِ. فَإِنْ أَقْبَل الإِْنْسَانُ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ انْدَفَعَتْ، ثُمَّ تَعُودُ. وَيُتَصَوَّرُ أَنْ يَجْتَمِعَ الْوَسْوَسَةُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ مَعَ الذِّكْرِ، كَأَنَّهُمَا فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْقَلْبِ (1) .
9 -يَتَعَرَّضُ الشَّيْطَانُ لِكَثِيرٍ مِنْ أَهْل الإِْيمَانِ، وَخَاصَّةً أَهْل الْعِلْمِ مِنْهُمْ بِوَسَاوِسَ الْكُفْرِ الَّتِي يُلْقِيهَا إِلَيْهِمْ مِنْ أَجْل فِتْنَتِهِمْ عَنْ دِينِهِمْ. قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: الْمُؤْمِنُ يُبْتَلَى بِوَسَاوِسَ الْكُفْرِ الَّتِي يَضِيقُ بِهَا صَدْرُهُ، كَمَا وَرَدَ أَنَّ"الصَّحَابَةَ قَالُوا: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنَّ أَحَدَنَا لَيَجِدُ فِي نَفْسِهِ مَا لأََنْ يَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَْرْضِ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ، فَقَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ (2) . وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: سُئِل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْوَسْوَسَةِ: قَال: تِلْكَ مَحْضُ الإِْيمَانِ (3) ."
(1) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ 8 / 1416 - 1418.
(2) حَدِيث:"الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ". أَخْرَجَهُ أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ (1 / 235 - ط الميمنية) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ.
(3) حَدِيث:"تِلْكَ مَحْض الإِْيمَانِ"أَخْرَجَهُ مُسْلِم (1 / 119) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود.