كَانَ مَرِيضًا أَوْ شَيْخًا فَانِيًا أَوْ رَجُلًا ذَا وَجَاهَةٍ لاَ يَتَوَلَّى الأُْمُورَ بِنَفْسِهِ، فَيَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يُوكِل غَيْرَهُ، فَلَوْ لَمْ يَجُزِ التَّوْكِيل لَزِمَ الْحَرَجُ، وَهُوَ مُنْتَفٍ بِالنَّصِّ. (1)
قَال اللَّهُ تَعَالَى {وَمَا جَعَل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ (2) } .
7 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ أَرْكَانَ الْوَكَالَةِ هِيَ: الصِّيغَةُ، وَالْعَاقِدَانِ (الْمُوَكِّل وَالْوَكِيلُ، وَمَحَل الْعَقْدِ) الْمُوَكَّل فِيهِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ رُكْنَ الْوَكَالَةِ هُوَ: الإِْيجَابُ وَالْقَبُولُ، لأَِنَّ وُجُودَ هَذَا الرُّكْنِ يَسْتَلْزِمُ بِالضَّرُورَةِ وُجُودَ الرُّكْنَيْنِ الآْخَرَيْنِ، وَهَذَا طِبْقًا لِلْقَوَاعِدِ الْعَامَّةِ فِي الْعَقْدِ. (3)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَقْد ف 5 وَمَا بَعْدَهَا) .
الرُّكْنُ الأَْوَّل: الصِّيغَةُ:
8 -الصِّيغَةُ هِيَ الإِْيجَابُ وَالْقَبُول، وَيُعَبَّرُ بِهِمَا عَنِ التَّرَاضِي الَّذِي هُوَ رُكْنٌ فِي عَقْدِ الْوَكَالَةِ كَسَائِرِ الْعُقُودِ الأُْخْرَى.
وَالْوَكَالَةُ عَقْدٌ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الْوَكِيل وَالْمُوَكِّل
(1) تكملة فتح القدير 8 / 5.
(2) سورة الحج / 78.
(3) بدائع الصنائع 6 / 20، والشرح الصغير 2 / 3، ونهاية المحتاج 5 / 16، وشرح منتهى الإرادات 2 / 141، وكشاف القناع 3 / 461.