قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَلَوِ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي حِفْظِ الْمَال، فَإِنِ احْتَمَل الْقِسْمَةَ يَكُونُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُهُ، وَإِلاَّ فَيَتَهَايَآنِ زَمَانًا أَوْ يَسْتَوْدِعَانِهِ، لأَِنَّ لَهُمَا الإِْيدَاعَ (1) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: إِنِ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ فِي حِفْظِ الْمَال وَالْمَقْسُومِ، قَسَمَهُ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي النِّصْفِ الْمَقْسُومِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَيَتَصَرَّفَانِ مَعًا فِي الْكُل، بِأَنْ يَتَصَرَّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ فِيمَا بِيَدِهِ وَيَدِ صَاحِبِهِ، لأَِنَّهُ إِذَا كَانَ الْمَال بِيَدِهِمَا كَانَ النِّصْفُ بِيَدِ كُلٍّ مِنْهُمَا فَجَازَ أَنْ يُعَيَّنَ ذَلِكَ النِّصْفُ.
هَذَا إِذَا انْقَسَمَ الْمُوصَى فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ جَعَلَهُ الْحَاكِمُ تَحْتَ يَدِهِمَا، فَإِنْ تَرَاضَيَا بِنَائِبٍ لَهُمَا فِي الْحِفْظِ جَازَ، وَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا بِنَائِبٍ لَهُمَا حَفِظَهُ الْقَاضِي.
وَهَذَا التَّفْصِيل فِي وَصِيَّيِ التَّصَرُّفِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْحِفْظِ إِلَى وَقْتِ التَّصَرُّفِ.
أَمَّا وَصِيَّا الْحِفْظِ فَلاَ يَنْفَرِدُ أَحَدُهُمَا بِحَالٍ.
وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ (2) .
(1) رَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ لاِبْنِ عَابِدِينَ 6 / 706، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 6 / 142.
(2) أَسْنَى الْمَطَالِب 3 / 71، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 78، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 319.