إِلَيْنَا، وَلَمَّا لَمْ يُنْقَل أَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهَا، دَل هَذَا عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ (1) .
وَلأَِنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْمَهْرَ، فَلاَ يُوجِبُ عِوَضَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (2) .
كَمَا وَأَنَّ النَّفَقَةَ مَجْهُولَةٌ وَالْعَقْدَ لاَ يُوجِبُ مَالًا مَجْهُولًا، فَدَل هَذَا عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ لاَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَحْدَهُ.
وَلأَِنَّهَا تَجِبُ فِي مُقَابَلَةِ الاِسْتِمْتَاعِ فِي عَقْدٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ، فَإِذَا وُجِدَ التَّسْلِيمُ وَجَبَ لَهَا النَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَتِهِ كَالْبَائِعِ إِذَا سَلَّمَ الْمَبِيعَ وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي تَسْلِيمُ الثَّمَنِ (3) .
الْقَوْل الثَّالِثُ: وَهُوَ الْقَدِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِالْعَقْدِ وَتَسْتَقِرُّ بِالتَّمْكِينِ (4) .
6 -اشْتَرَطَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - لاِسْتِحْقَاقِ الزَّوْجَةِ النَّفَقَةَ عَلَى زَوْجِهَا أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ كَبِيرَةً أَوْ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ، وَأَنْ تُسَلِّمَ نَفْسَهَا لِلزَّوْجِ مَتَى طَلَبَهَا إِلاَّ لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ، وَأَنْ يَكُونَ النِّكَاحُ صَحِيحًا لاَ فَاسِدًا، فَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً
(1) حَاشِيَةُ عُمَيْرَةَ 4 / 77، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 435.
(2) الْمَرْجِعَانِ السَّابِقَانِ.
(3) مُغْنِي الْمُحْتَاجِ 3 / 435.
(4) الْقَلْيُوبِيُّ 4 / 77.