وَمَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ (1) وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ الْمُطْلَقَ مِنَ الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ يُحْمَل عَلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ، وَقَدْ صُرِفَ الْمُطْلَقُ إِلَى الْمَعْهُودِ فِي الشَّرْعِ؛ لأَِنَّهُ عَلَيْهِ اسْمُ الْهَدْيِ، كَمَا لَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ وَالْحَال هَذِهِ صَلاَةٌ شَرْعِيَّةٌ، لاَ لُغَوِيَّةٌ (2) وَبِأَنَّ الْهَدْيَ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ وَاحِدٌ، وَهُوَ مَا يُهْدَى إِلَى الْحَرَمِ مِنَ الإِْبِل وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ، وَإِطْلاَقُ الْهَدْيِ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الأَْنْوَاعِ هُوَ مِنْ قَبِيل الْمَجَازِ (3)
الاِتِّجَاهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْزِئُ النَّاذِرَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَقَل مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ جِنْسٍ مَا يُهْدَى، وَيَخْرُجُ عَنْ نَذْرِهِ بِكُل مِنْحَةٍ، حَتَّى الدَّجَاجَةِ وَالْبَيْضَةِ وَكُل مَا يُتَمَوَّل؛ لِوُقُوعِ اسْمِ الْهَدْيِ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ (4) وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ أَقَل مَا يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
(1) البحر الرائق 3 / 75، ورد المحتار 3 / 70، وبدائع الصنائع 6 / 2871، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 3 / 343، وشرح الزرقاني 3 / 104، وروضة الطالبين 3 / 329، ونهاية المحتاج 8 / 232، والمغني 9 / 18، والكافي 4 / 423.
(2) نهاية المحتاج 8 / 232، والمغني 9 / 18، والكافي 4 / 423.
(3) البحر الرائق 3 / 75.
(4) روضة الطالبين 3 / 329.