9 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إِذَا كَانَا مُوسِرَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَلِلزَّوْجَةِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ (1) .
أَمَّا لَوِ اخْتَلَفَتْ حَالَةُ الزَّوْجَيْنِ يَسَارًا أَوْ إِعْسَارًا، بِأَنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَالزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً مَثَلًا، أَوِ الْعَكْسُ، وَلَمْ يَتَّفِقَا عَلَى نَفَقَةٍ مُعَيَّنَةٍ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ يُرَاعَى وَيُعْتَبَرُ حَالُهُ فِي تَقْدِيرِ النَّفَقَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: الْمُعْتَبَرُ حَال الزَّوْجِ يَسَارًا أَوْ إِعْسَارًا. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ (2) ، وَبِهِ قَال الشَّافِعِيَّةُ (3) . مُسْتَنِدِينَ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْل اللَّهِ عَزَّ وَجَل: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ (4) } مُوَجِّهِينَ اسْتِدْلاَلَهُمْ بِأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الزَّوْجِ الإِْنْفَاقَ عَلَى الزَّوْجَةِ بِالْمَعْرُوفِ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِمَا يُنَاسِبُ حَالَهُ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا وَجَبَ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ؛ لأَِنَّهَا هِيَ الْمُنَاسِبَةُ لِحَالِهِ (5) .
(1) الْبَدَائِعُ 4 / 24، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ 2 / 645، وَحَاشِيَةُ الدُّسُوقِيِّ 2 / 509، وَرَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 41، وَالإِْنْصَافُ 9 / 253.
(2) الْبَدَائِعُ 4 / 24، وَرَدُّ الْمُحْتَارِ 2 / 645، 3 / 574.
(3) رَوْضَةُ الطَّالِبِينَ 9 / 40.
(4) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / 233
(5) تَكْمِلَةُ الْمَجْمُوعِ 18 / 250.