وَالْحِرَابَةُ اصْطِلاَحًا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - وَتُسَمَّى قَطْعَ الطَّرِيقِ - الْبُرُوزُ لأَِخْذِ مَالٍ أَوْ لِقَتْلٍ أَوْ لإِِرْعَابٍ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ مُكَابَرَةً اعْتِمَادًا عَلَى الْقُوَّةِ مَعَ الْبُعْدِ عَنِ الْغَوْثِ (1) ،
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ النَّهْبِ وَالْحِرَابَةِ بِالنِّسْبَةِ لأَِخْذِ الْمَال: أَنَّ كِلَيْهِمَا أَخْذُ مَال الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ، إِلاَّ أَنَّ الْحِرَابَةَ تَعْتَمِدُ عَلَى عَدَمِ الْغَوْثِ خِلاَفًا لِلنَّهْبِ (2) .
الْمَعْنَى الأَْوَّل: النَّهْبُ بِمَعْنَى أَخْذِ الشَّيْءِ قَهْرًا عَلَى وَجْهِ الْعَلاَنِيَةِ.
يَتَعَلَّقُ بِالنَّهْبِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - حُكْمُ النَّهْبِ:
6 -أَخْذُ مَال الْغَيْرِ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسِ مَالِكِهِ وَرِضَاهُ حَرَامٌ، فَلاَ يَجُوزُ غَصْبُهُ وَلاَ نَهْبُهُ وَلاَ سَرِقَتُهُ وَلاَ الاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، لأَِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَكْل مَال النَّاسِ بِالْبَاطِل، وَقَدْ نَهَى اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ فَقَال: {وَلاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَال النَّاسِ بِالإِْثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (3) } .
(1) البدائع 7 / 90، وجواهر الإكليل 2 / 294، والقليوبي 4 / 199، وكشاف القناع 6 / 149، 150
(2) القليوبي 4 / 199
(3) سورة البقرة / 188