وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ الْمَكْفُول بِهِ مُؤَجَّلًا، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وأحمد فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ يَحِل بِمَوْتِ الْكَفِيل، وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ حَالًّا. وَلَكِنَّ وَرَثَتَهُ لاَ تَرْجِعُ عَلَى الْمَكْفُول عَنْهُ إِلاَّ بَعْدَ حُلُول الأَْجَل، لأَِنَّ الأَْجَل بَاقٍ فِي حَقِّ الْمَكْفُول لِبَقَاءِ حَاجَتِهِ إِلَيْهِ (1) .
وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْحَنَابِلَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي الْمَذْهَبِ فَقَالُوا: لاَ يَحِل الدَّيْنُ الْمَكْفُول بِهِ الْمُؤَجَّل بِمَوْتِ الْكَفِيل إِذَا وَثَّقَهُ الْوَرَثَةُ بِرَهْنٍ أَوْ كَفِيلٍ مَلِيءٍ لأَِنَّ التَّأْجِيل حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمَيِّتِ، فَلَمْ يَبْطُل بِمَوْتِهِ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ (2) .
ب - الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ:
77 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَأْثِيرِ مَوْتِ الْكَفِيل عَلَى الْتِزَامِهِ بِإِحْضَارِ الْمَكْفُول بِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لِلْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالْكَرْخِيِّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّ الْتِزَامَ الْكَفِيل بِإِحْضَارِ
(1) تكملة فتح القدير 7 / 170 - 171، ونهاية المحتاج 4 / 445 - 446، والخرشي 6 / 28، والمغني 7 / 83.
(2) شرح منتهى الإرادات 2 / 252، وكشاف القناع 3 / 374.