عَنْهُ الْقُضَاةُ، أَمَّا النَّظَرُ فِي الْحِسْبَةِ فَمَوْضُوعٌ لِمَا تَرَفَّعَ عَنْهُ الْقُضَاةُ، أَوْ لاَ حَاجَةَ لِعَرْضِهِ عَلَى الْقَضَاءِ، فَكَانَتْ رُتْبَةُ الْمَظَالِمِ أَعْلَى وَرُتْبَةُ الْحِسْبَةِ أَخْفَضَ مِنْهُ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَالِي الْمَظَالِمِ أَنْ يُوَقِّعَ (يُخَاطِبَ وَيُرَاسِل) إِِلَى الْقُضَاةِ وَالْمُحْتَسِبِ، وَلَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي أَنْ يُوَقِّعَ إِِلَى وَالِي الْمَظَالِمِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَقِّعَ إِِلَى الْمُحْتَسِبِ، وَلاَ يَجُوزُ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يُوَقِّعَ إِِلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
2 -يَجُوزُ لِوَالِي الْمَظَالِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي دَعَاوَى الْمُتَخَاصِمِينَ، وَيَفْصِل بَيْنَهُمَا، وَيُصْدِرَ حُكْمًا، قَضَائِيًّا قَابِلًا لِلتَّنْفِيذِ، أَمَّا وَالِي الْحِسْبَةِ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَصْدُرَ حُكْمًا لأَِنَّهُ مُخْتَصٌّ فِي الأُْمُورِ الظَّاهِرَةِ الَّتِي لاَ اخْتِلاَفَ فِيهَا وَلاَ تَنَازُعَ، وَلاَ تَحْتَاجُ إِِلَى بَيِّنَةٍ وَإِِِثْبَاتٍ وَحِجَاجٍ (1) .
أَوَّلًا: مَجْلِسُ النَّظَرِ فِي الْمَظَالِمِ
14 -يَسْتَعِينُ قَاضِي الْمَظَالِمِ بِالأَْعْوَانِ الَّذِينَ يُسَاعِدُونَهُ فِي أَدَاءِ مُهِمَّتِهِ الْجَسِيمَةِ، وَيَسْتَكْمِل بِهِمْ مَجْلِسَ نَظَرِهِ، وَلاَ يَسْتَغْنِي عَنْهُمْ، وَلاَ
(1) الأحكام السلطانية للماوردي ص 242 - 243، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 286 - 287، وتبصرة الحكام 1 / 19.