الْمَوْهُوبَ، فَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يُخْرَجُ مِقْدَارُ الدُّيُونِ مِنَ التَّرِكَةِ، وَيُحْكَمُ عَلَى الْهِبَةِ فِي الْمَبْلَغِ الزَّائِدِ بِنَفْسِ الْحُكْمِ عَلَيْهَا فِي حَالَةِ مَا إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ خَالِيَةً عَنِ الدَّيْنِ (1) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (هِبَةٌ) .
7 -إِذَا وَهَبَ الْمَرِيضُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَقْبِضِ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعَيْنَ الْمَوْهُوبَةَ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
أَحَدُهُمَا لِلْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ الْهِبَةَ تَبْطُل فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِمَوْتِ الْوَاهِبِ قَبْل الْقَبْضِ، كَمَا تَبْطُل أَيْضًا لَوْ كَانَ الْوَاهِبُ صَحِيحًا وَقْتَ الْهِبَةِ، قَالُوا: وَلاَ تَنْقَلِبُ هِبَةُ الْمَرِيضِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَصِيَّةً، لأَِنَّهَا صِلَةٌ، وَالصِّلاَتُ يُبْطِلُهَا الْمَوْتُ كَالنَّفَقَاتِ، وَلأَِنَّ الْوَاهِبَ أَرَادَ التَّمْلِيكَ فِي الْحَال لاَ بَعْدَ الْمَوْتِ، إِذِ الْهِبَةُ مِنَ الْعُقُودِ الَّتِي تَقْتَضِي التَّمْلِيكَ الْمُنَجَّزَ فِي الْحَيَاةِ (2) .
قَال الشَّافِعِيُّ: إِذَا وَهَبَ الرَّجُل فِي مَرَضِهِ الْهِبَةَ، فَلَمْ يَقْبِضْهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى مَاتَ
(1) مجلة الأحكام العدلية المادة 880 وشروحها.
(2) المبسوط 12 / 102، ورد المحتار 4 / 710 ط. بولاق، وجامع الفصولين 2 / 180، والفتاوى البزازية 6 / 240، والعقود الدرية لابن عابدين 2 / 82.