إِلَيْهِ أَيَّامَ غَيْبَتِهِ اتِّبَاعًا لِشَرْطِ الْوَاقِفِ، وَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَ الْوَاقِفُ: إِنْ زَادَتْ غَيْبَتُهُ عَنْ مُدَّةٍ حَدَّدَهَا أَخْرَجَهُ النَّاظِرُ وَقَرَّرَ غَيْرَهُ: اتَّبَعَ شَرْطَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْزِلْهُ النَّاظِرُ وَبَاشَرَ لَمْ يَسْتَحِقَّ الْعَطِيَّةَ (1) وَإِذَا لَمْ يُدَرِّسِ الْمُدَرِّسُ لِعَدَمِ وُجُودِ طَلَبَةٍ فِي الْمَدْرَسَةِ: إِنْ فَرَّغَ نَفْسَهُ لِلتَّدْرِيسِ بِأَنْ يَحْضُرَ الْمَدْرَسَةَ الْمُعَيَّنَةَ لِتَدْرِيسِهِ اسْتَحَقَّ الْعَطِيَّةَ (2) .
7 -يُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُدَرِّسِ فِي الْعَطِيَّةِ الشُّرُوطُ التَّالِيَةُ
أ - أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّدْرِيسِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَالِحًا لِلتَّدْرِيسِ فَلاَ يُعْطَى عَطِيَّةَ الْمُدَرِّسِ، وَلاَ يَحِل لَهُ تَنَاوُلُهَا، وَلاَ يَسْتَحِقُّ الْمُتَفَقِّهُونَ الْمُنْزِلُونَ فِي الْمَدْرَسَةِ الْعَطِيَّةَ؛ لأَِنَّ مَدْرَسَتَهُمْ شَاغِرَةٌ عَنِ الْمُدَرِّسِ، وَلاَ يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ تَنْصِيبُ مُدَرِّسٍ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّدْرِيسِ وَلاَ يَصِحُّ تَنْصِيبُهُ، لأَِنَّ تَصَرُّفَ السُّلْطَانِ مُقَيَّدٌ بِالْمَصْلَحَةِ وَلاَ مَصْلَحَةَ فِي تَنْصِيبِ غَيْرِ الأَْهْل لِلتَّدْرِيسِ.
وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الأَْهْلِيَّةَ بِمَعْرِفَةِ مَنْطُوقِ الْكَلاَمِ وَمَفْهُومِهِ وَبِمَعْرِفَةِ الْمَفَاهِيمِ (3) .
ب - أَنْ تَكُونَ لَهُ سَابِقَةُ اشْتِغَالٍ عَلَى الْمَشَايِخِ بِحَيْثُ صَارَ يَعْرِفُ الاِصْطِلاَحَاتِ، وَيَقْدِرُ
(1) البحر الرائق 5 / 246.
(2) ابن عابدين 3 / 379 - 380.
(3) الأشباه لابن نجيم 125، 389.