وَالتَّحْرِيرِ، وَفَصَّل الْبِيرِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ الْمَسْأَلَةَ: فَقَال إِنْ كَانَ الْوَاقِفُ قَدْ قَدَّرَ لِلْمُدَرِّسِ كُل يَوْمٍ دَرَّسَ فِيهِ مَبْلَغًا فَلَمْ يُدَرِّسْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالثُّلاَثَاءِ فَلاَ يَحِل لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمَبْلَغَ، وَيُصْرَفُ أَجْرُ هَذَيْنِ الْيَوْمَيْنِ إِلَى مَصَارِفِ الْمَدْرَسَةِ مِنَ الْمَرَمَّةِ وَغَيْرِهَا، بِخِلاَفِ مَا إِذَا لَمْ يُقَدِّرْ لِكُل يَوْمٍ مَبْلَغًا فَإِنَّهُ يَحِل لَهُ الأَْخْذُ وَإِنْ لَمْ يُدَرِّسْ فِيهِمَا لِلْعُرْفِ، بِخِلاَفِ غَيْرِهِمَا مِنْ أَيَّامِ الأُْسْبُوعِ حَيْثُ لاَ يَحِل لَهُ أَخْذُ الأَْجْرِ عَنْ يَوْمٍ لَمْ يُدَرِّسْ فِيهِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ قُدِّرَ لَهُ أَجْرٌ كُل يَوْمٍ أَوْ لاَ (1) .
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إِذَا قَدَّرَ لِكُل يَوْمٍ دَرَّسَ فِيهِ مَبْلَغًا، أَمَّا لَوْ قَال: يُعْطَى الْمُدَرِّسُ كُل يَوْمٍ كَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى لِيَوْمِ الْبَطَالَةِ الْمُتَعَارَفَةِ.
وَقَال أَبُو اللَّيْثِ: وَمَنْ يَأْخُذُ الأَْجْرَ مِنْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ فِي يَوْمٍ لاَ دَرْسَ فِيهِ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ جَائِزًا.
وَفِي الْحَاوِي: إِذَا كَانَ مُشْتَغِلًا بِالْكِتَابَةِ وَالتَّدْرِيسِ (2) .
وَإِنْ شَرَطَ الْوَاقِفُ عَلَى الْمُدَرِّسِينَ حُضُورَ الدَّرْسِ فِي الْمَدْرَسَةِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً فِي كُل أُسْبُوعٍ، فَإِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ الْعَطِيَّةَ إِلاَّ مَنْ بَاشَرَ التَّدْرِيسَ، خُصُوصًا إِذَا قَال الْوَاقِفُ: مَنْ غَابَ عَنِ الْمَدْرَسَةِ تُقْطَعُ عَطِيَّتُهُ، وَلاَ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ صَرْفُهُ
(1) ابن عابدين 3 / 379 - 380.
(2) ابن عابدين 3 / 380.