مَفْسَدَةً، أَوْ رَجَحَ عَلَيْهَا مِمَّا لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ أَلْحَقْنَاهُ بِهِ (1) . . . .
7 -قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْكَبَائِرَ إِلَى كَبِيرَةٍ وَأَكْبَرَ، وَذَلِكَ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُول اللَّهِ (قَال ثَلاَثًا) : الإِْشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فَقَال: أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَلاَ وَقَوْل الزُّورِ وَشَهَادَةُ الزُّورِ"فَمَا زَال يَقُولُهَا حَتَّى قُلْتُ: لاَ يَسْكُتُ، وَفِي رِوَايَةٍ حَتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ (2) ، أَيْ إِشْفَاقًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال الْحَافِظُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ"انْقِسَامُ الذُّنُوبِ إِلَى كَبِيرٍ وَأَكْبَرَ، وَذَلِكَ بِحَسَبِ تَفَاوُتِ مَفَاسِدِهَا، وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ هَذِهِ أَكْبَرَ الْكَبَائِرِ اسْتِوَاءُ رُتَبِهَا أَيْضًا فِي نَفْسِهَا (3) ."
وَقَال الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: حَدِيثُ"أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ"لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْحَصْرِ، بَل"مِنْ"فِيهِ مُقَدَّرَةٌ، أَيْ مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ فَقَدْ ثَبَتَ فِي أَشْيَاءَ أُخَرَ أَنَّهَا مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ (4) ،
(1) الفروق للقرافي 4 / 66.
(2) حديث أبي بكرة:"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر. . .". أخرجه البخاري (فتح الباري 10 / 405) ومسلم (1 / 91) ، والرواية الأخرى أخرجها البخاري (5 / 261) .
(3) إحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2 / 294.
(4) فتح الباري 10 / 425.