وَالثَّانِي: لِلْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ بِسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَطْعُومًا، أَوْ كَانَ مَطْعُومًا وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدٍّ، أَمَّا الطَّعَامُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ، فَلاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِأَيِّ عَقْدٍ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْل قَبْضِهِ، أَمَّا بِغَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ، كَهِبَةٍ وَصَدَقَةٍ وَقَرْضٍ وَشَرِكَةٍ وَتَوْلِيَةٍ، فَيَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل أَنْ يُقْبَضَ (1) .
وَالثَّالِثُ: لِلشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْل قَبْضِهِ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التَّصَرُّفَاتِ، كَالإِْجَارَةِ وَالْكِتَابَةِ وَالْهِبَةِ وَالرَّهْنِ وَالإِْقْرَاضِ، أَوْ جَعْلُهُ صَدَاقًا أَوْ أُجْرَةً أَوْ عِوَضًا فِي صُلْحٍ أَوْ رَأْسِ مَال سَلَمٍ وَنَحْوِهَا، وَذَلِكَ لِضَعْفِ الْمِلْكِ، إلاَّ الْعِتْقَ وَالتَّدْبِيرَ وَالاِسْتِيلاَدَ وَالتَّزْوِيجَ وَالْقِسْمَةَ وَالْوَقْفَ، فَيَجُوزُ ذَلِكَ قَبْل الْقَبْضِ (2) .
وَالرَّابِعُ: لِلْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّ مَا اُشْتُرِيَ مِنَ الْمُقَدَّرَاتِ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ أَوْ عَدٍّ لاَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْل قَبْضِهِ بِإِجَارَةٍ وَلاَ هِبَةٍ وَلاَ رَهْنٍ وَلاَ حَوَالَةٍ، قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ، لأَِنَّهُ مِنْ
(1) الفروق للقرافي 3 / 279 - 280، والمنتقى للباجي 4 / 282، والقوانين الفقهية ص 284 دار العلم للملايين.
(2) المجموع شرح المهذب 9 / 264 وما بعدها، ومغني المحتاج 2 / 69، وكفاية الأخبار 1 / 133، وروضة الطالبين 3 / 506 وما بعدها.