عَنِ النَّهْضَةِ وَالْحُكْمِ يَنْعَزِل بِهِ، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ النَّهْضَةِ دُونَ الْحُكْمِ لَمْ يَنْعَزِل (1) ، وَالْحَنَابِلَةُ قَالُوا: يَنْعَزِل بِهِ الْقَاضِي عَنِ الْقَضَاءِ، وَيَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ عَزْلُهُ دُونَ تَفْصِيلٍ (2) .
17 -إِذَا عُيِّنَ الْقَاضِي وَهُوَ بَصِيرٌ ثُمَّ عَمِيَ فَالْفُقَهَاءُ يَرَوْنَ انْعِزَالَهُ؛ لأَِنَّ الأَْعْمَى لاَ يَعْرِفُ الْمُدَّعِيَ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَالْمُقِرَّ مِنَ الْمُقَرِّ لَهُ، وَالشَّاهِدَ مِنَ الْمَشْهُودِ لَهُ؛ وَلأَِنَّ الشَّاهِدَ لاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بَصِيرًا، مَعَ أَنَّهُ يَشْهَدُ فِي أَشْيَاءَ يَسِيرَةٍ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى الْبَصَرِ وَرُبَّمَا أَحَاطَ بِحَقِيقَةِ عِلْمِهَا، وَالْقَاضِي وِلاَيَتُهُ عَامَّةٌ، وَيَحْكُمُ فِي قَضَايَا النَّاسِ عَامَّةً، فَإِذَا لَمْ تُقْبَل مِنَ الأَْعْمَى الشَّهَادَةُ فَالْقَضَاءُ مِنْ بَابِ أَوْلَى (3) .
ح - الصَّمَمُ:
18 -وَفِي الصَّمَمِ يَجْرِي مَا وَرَدَ فِي الْعَمَى؛ لأَِنَّ الْقَاضِيَ الأَْصَمَّ لاَ يَسْمَعُ قَوْل الْخَصْمَيْنِ وَلاَ إِفَادَةَ الشُّهُودِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ
(1) مغني المحتاج 4 / 380.
(2) المغني 9 / 104.
(3) الفتاوى الهندية 3 / 388، وفتح القدير 6 / 357، والخرشي 7 / 40، ومغني المحتاج 4 / 380، والمغني 9 / 40، وكشاف القناع 6 / 291.