يَكُونُ مُنَجَّزًا، فَكَذَلِكَ الظِّهَارُ (1) .
16 -أَنْ يَكُونَ الْمُظَاهِرُ قَاصِدًا الظِّهَارَ. وَيَتَحَقَّقُ هَذَا الشَّرْطُ بِإِرَادَةِ الزَّوْجِ النُّطْقَ بِالْعِبَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى الظِّهَارِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا، فَإِذَا كَانَ مَعَ هَذِهِ الإِْرَادَةِ رَغْبَةٌ فِي الظِّهَارِ كَانَ الظِّهَارُ صَادِرًا عَنْ رِضًا صَحِيحٍ، وَإِنْ وُجِدَتِ الإِْرَادَةُ وَحْدَهَا، وَانْتَفَتِ الرَّغْبَةُ فِي الظِّهَارِ لَمْ يَتَحَقَّقِ الرِّضَا، وَذَلِكَ كَأَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مُكْرَهًا عَلَى الظِّهَارِ بِتَهْدِيدِهِ بِالْقَتْل أَوِ الضَّرْبِ الشَّدِيدِ أَوِ الْحَبْسِ الْمَدِيدِ، فَيَصْدُرُ الظِّهَارُ عَنْهُ خَوْفًا مِنْ وُقُوعِ مَا هُدِّدَ بِهِ لَوِ امْتَنَعَ، فَإِنَّ صُدُورَ الصِّيغَةِ مِنَ الزَّوْجِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ عَنْ قَصْدٍ لَكِنَّهُ لَيْسَ عَنْ رِضًا صَحِيحٍ.
وَالظِّهَارُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ - حَالَةِ الإِْكْرَاهِ - يَكُونُ مُعْتَبَرًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارُهُ، لأَِنَّ الظِّهَارَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَصِحُّ مَعَ الإِْكْرَاهِ كَالطَّلاَقِ (2) ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِقِيَاسِ الْمُكْرَهِ عَلَى الْهَازِل، لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَصْدُرُ عَنْهُ صِيغَةُ التَّصَرُّفِ عَنْ قَصْدٍ
(1) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 440 وشرح الخرشي مع حاشية العدوي 3 / 243.
(2) البدائع 3 / 231.