وَاخْتِيَارٍ، لَكِنَّهُ لاَ يُرِيدُ الْحُكْمَ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ.
وَظِهَارُ الْهَازِل مُعْتَبَرٌ كَطَلاَقِهِ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ثَلاَثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ، وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكَاحُ، وَالطَّلاَقُ، وَالرَّجْعَةُ (1) فَيَكُونُ ظِهَارُ الْمُكْرَهِ مُعْتَبَرًا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْهَازِل.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: (2) لاَ يَصِحُّ ظِهَارُ الْمُكْرَهِ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ (3) .
17 -وَإِذَا صَدَرَتْ صِيغَةُ الظِّهَارِ مِنَ الزَّوْجِ، لَكِنَّهُ لَمْ يُرِدْ مُوجِبَهَا، بَل أَرَادَ اللَّهْوَ وَاللَّعِبَ - وَهَذَا هُوَ الْهَازِل - فَإِنَّ الظِّهَارَ يَكُونُ مُعْتَبَرًا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (4) .
(1) منتقى الأخبار مع نيل الأوطار 6 / 249. وحديث:"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد. .". أخرجه أبو داود (2 / 643 - 644) والترمذي (3 / 481) من حديث أبي هريرة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(2) شرح الخرشي 4 / 102، الدسوقي 2 / 439، ومغني المحتاج 3 / 352، والمغني لابن قدامة 7 / 339.
(3) حديث:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". أخرجه ابن ماجه (1 / 659) والحاكم (2 / 198) من حديث ابن عباس وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(4) البدائع 3 / 231، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 2 / 366، ومغني المحتاج 3 / 288، والمغني لابن قدامة 6 / 535.