56 -الْمَرَضُ هُوَ كُل مَا خَرَجَ بِهِ الإِْنْسَانُ عَنْ حَدِّ الصِّحَّةِ مِنْ عِلَّةٍ (1) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى إِبَاحَةِ الْفِطْرِ لِلْمَرِيضِ فِي الْجُمْلَةِ (2) ، وَالأَْصْل فِيهِ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (3) .
وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَْكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال:"لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ، يُفْطِرُ وَيَفْتَدِي، حَتَّى أُنْزِلَتِ الآْيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا يَعْنِي قَوْله تَعَالَى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِل فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (4) فَنَسَخَتْهَا."
فَالْمَرِيضُ الَّذِي يَخَافُ زِيَادَةَ مَرَضِهِ بِالصَّوْمِ أَوْ إِبْطَاءَ الْبُرْءِ أَوْ فَسَادَ عُضْوٍ، لَهُ أَنْ يُفْطِرَ، بَل يُسَنُّ فِطْرُهُ، وَيُكْرَهُ إِتْمَامُهُ، لأَِنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى الْهَلاَكِ، فَيَجِبُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ (5) .
(1) المصباح المنير مادة (مرض) .
(2) المغني والشرح الكبير 3 / 16.
(3) سورة البقرة: 185.
(4) حديث سلمة بن الأكوع:"لما نزلت هذه الآية. . .". أخرجه البخاري (الفتح 8 / 181) ومسلم (2 / 802) والآيتان 184، 185 من سورة البقرة.
(5) حاشية القليوبي على شرح المحلي 1 / 83، وكشاف القناع 2 / 310، ومراقي الفلاح ص 373، ورد المحتار 2 / 116.