أَقْوَى مِنْ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ثُمَّ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ لاَ يَمْنَعُ حَقَّ الرَّاهِنِ فَكَذَلِكَ حَقُّ الشَّفِيعِ لاَ يَمْنَعُ صِحَّةَ جَعْل الدَّارِ مَسْجِدًا.
وَوَجْهُ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ أَنَّ لِلشَّفِيعِ فِي هَذِهِ الْبُقْعَةِ حَقًّا مُقَدَّمًا عَلَى حَقِّ الْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ يَمْنَعُ صِحَّةَ جَعْلِهِ مَسْجِدًا، لأَِنَّ الْمَسْجِدَ يَكُونُ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا، أَلاَ تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَعَل جُزْءًا شَائِعًا مِنْ دَارِهِ مَسْجِدًا أَوْ جَعَل وَسَطَ دَارِهِ مَسْجِدًا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لَمْ يَصِرْ خَالِصًا لِلَّهِ تَعَالَى فَكَذَلِكَ مَا فِيهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ إِذَا جَعَلَهُ مَسْجِدًا، وَهَذَا لأَِنَّهُ فِي مَعْنَى مَسْجِدِ الضِّرَارِ لأَِنَّهُ قَصَدَ الأَْضْرَارَ بِالشَّفِيعِ مِنْ حَيْثُ إِبْطَال حَقِّهِ فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ كَانَ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ وَيَرْفَعَ الْمُشْتَرِي بِنَاءَهُ الْمُحْدَثَ (1) .
24 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْعَقَارَ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنَ الأَْمْوَال الثَّابِتَةِ تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ (2) . وَأَمَّا الأَْمْوَال الْمَنْقُولَةُ فَفِيهَا خِلاَفٌ يَأْتِي بَيَانُهُ. وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فِي الْعَقَارِ وَنَحْوِهِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
(1) المبسوط 14 / 113 - 114، والبدائع 6 / 2702، وابن عابدين 6 / 233، ط 2، والخرشي 6 / 174، وحاشية الدسوقي 3 / 487، والفروع 4 / 550.
(2) البدائع 6 / 2700، تبيين الحقائق 5 / 252، حاشية ابن عابدين 6 / 236، المبسوط 14 / 98.