وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (1) .
حَقُّ الإِْمَامِ فِي وَضْعِ الأَْنْظِمَةِ الْمُسْتَنْبَطَةِ مِنْ الشَّرِيعَةِ:
11 -تَقْرِيرُ مَبْدَأِ سِيَادَةِ الشَّرِيعَةِ لاَ يَعْنِي حِرْمَانَ الإِْمَامِ وَمِنْ دُونِهِ أَهْل الْحُكْمِ وَالسُّلْطَةِ مِنْ حَقِّ اتِّخَاذِ الْقَرَارَاتِ وَالأَْنْظِمَةِ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا لِسَيْرِ أُمُورِ الدَّوْلَةِ.
ذَلِكَ لأَِنَّ نُصُوصَ الشَّرِيعَةِ مَحْدُودَةٌ وَمُتَنَاهِيَةٌ، وَأَمَّا الْحَوَادِثُ وَتَطَوُّرُ الْحَيَاةِ وَالْمَسَائِل الَّتِي تُوَاجِهُ الأُْمَّةَ وَالدَّوْلَةَ مَعًا، فَغَيْرُ مَحْدُودَةٍ وَلاَ مُتَنَاهِيَةٌ. وَلاَ بُدَّ لِلإِْمَامِ وَأَهْل الْحُكْمِ مِنْ مُوَاجِهَةِ كُل ذَلِكَ بِمَا يَرَوْنَهُ مِنْ أَنْظِمَةٍ، وَلَكِنْ هَذَا الْحَقُّ لَيْسَ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا هُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا لاَ يُخَالِفُ النُّصُوصَ الشَّرْعِيَّةَ، وَلاَ يَخْرُجُ عَلَى مَبَادِئِ الإِْسْلاَمِ وَقَوَاعِدِهِ الْعَامَّةِ، وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَصْلَحَةِ الأُْمَّةِ الْوَاجِبَةِ الرِّعَايَةِ، وَاَلَّتِي لأَِجْلِهَا قَامَتِ الدَّوْلَةُ، وَلاَ يَكُونُ ذَلِكَ إِلاَّ بَعْدَ الرُّجُوعِ إِلَى أَهْل الْخِبْرَةِ وَالاِخْتِصَاصِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ.
12 -الْحُكْمُ أَمَانَةٌ، وَالإِْمَامُ وَمَنْ يَتَوَلَّى
(1) سورة محمد / 33.