لاِنْقِطَاعِ الْحَوْل الأَْوَّل بِمَا فَعَلَهُ، (1) لَكِنْ إِنْ فَعَل ذَلِكَ حِيلَةً فَفِي انْقِطَاعِ الْحَوْل خِلاَفٌ يُنْظَرُ فِي مَا سَبَقَ تَحْتَ عِنْوَانِ (الْحِيَل لإِِسْقَاطِهَا) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الشَّرْطَ أَنْ يَحُول الْحَوْل عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ أَوْ مِلْكِ أَصْلِهِ، فَالأَْوَّل كَمَا لَوْ كَانَ يَمْلِكُ أَرْبَعِينَ شَاةً تَمَامَ الْحَوْل، وَالثَّانِي كَمَا لَوْ مَلَكَ عِشْرِينَ شَاةً مِنْ أَوَّل الْحَوْل فَحَمَلَتْ وَوَلَدَتْ فَتَمَّتْ بِذَلِكَ أَرْبَعِينَ قَبْل تَمَامِ الْحَوْل، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي النَّوْعَيْنِ عِنْدَ حَوْل الأَْصْل.
وَمِثَالُهُ أَيْضًا، أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ دِينَارُ ذَهَبٍ فَيَشْتَرِي بِهِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ فَيَبِيعُهَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا قَبْل تَمَامِ الْحَوْل، فَفِيهَا الزَّكَاةُ عِنْدَمَا يَحُول الْحَوْل عَلَى مِلْكِهِ لِلدِّينَارِ، وَاَلَّذِي يُضَمُّ إِلَى أَصْلِهِ فَيَتِمُّ بِهِ النِّصَابُ هُوَ نِتَاجُ السَّائِمَةِ وَرِبْحُ التِّجَارَةِ، بِخِلاَفِ الْمَال الْمُسْتَفَادِ بِطَرِيقٍ آخَرَ كَالْعَطِيَّةِ وَالْمِيرَاثِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِل بِهَا حَوْلَهَا (2)
33 -وَهَذَا الشَّرْطُ مُعْتَبَرٌ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَمِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ فِي قَدِيمِ قَوْلَيْهِ، وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ.
فَإِنْ زَادَ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمَالِكِ عَمَّا بِيَدِهِ فَلاَ زَكَاةَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْ لَمْ يَبْقَ بِيَدِهِ بَعْدَمَا يَسُدُّ بِهِ
(1) شرح المنهاج 2 / 14.
(2) الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 431، 461، 462.