وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى وُقُوعِ رِدَّةِ السَّكْرَانِ، وَحُجَّتُهُمْ: أَنَّ الصَّحَابَةَ أَقَامُوا حَدَّ الْقَذْفِ عَلَى السَّكْرَانِ، وَأَنَّهُ يَقَعُ طَلاَقُهُ، فَتَقَعُ رِدَّتُهُ، وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ، وَأَنَّ عَقْلَهُ لاَ يَزُول كُلِّيًّا، فَهُوَ أَشْبَهُ بِالنَّاعِسِ مِنْهُ بِالنَّائِمِ أَوِ الْمَجْنُونِ (1) .
7 -الإِْكْرَاهُ: اسْمٌ لِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ الْمَرْءُ بِغَيْرِهِ، فَيَنْتَفِي بِهِ رِضَاهُ، أَوْ يَفْسُدُ بِهِ اخْتِيَارُهُ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَنْعَدِمَ بِهِ أَهْلِيَّتُهُ، أَوْ يَسْقُطَ عَنْهُ الْخِطَابُ (2) .
وَالإِْكْرَاهُ نَوْعَانِ: نَوْعٌ يُوجِبُ الإِْلْجَاءَ وَالاِضْطِرَارَ طَبْعًا، كَالإِْكْرَاهِ بِالْقَتْل أَوِ الْقَطْعِ أَوِ الضَّرْبِ الَّذِي يُخَافُ فِيهِ تَلَفُ النَّفْسِ أَوِ الْعُضْوِ، قَل الضَّرْبُ أَوْ كَثُرَ. وَهَذَا النَّوْعُ يُسَمَّى إِكْرَاهًا تَامًّا.
وَنَوْعٌ لاَ يُوجِبُ الإِْلْجَاءَ وَالاِضْطِرَارَ، وَهُوَ الْحَبْسُ أَوِ الْقَيْدُ أَوِ الضَّرْبُ الَّذِي لاَ يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ، وَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الإِْكْرَاهِ يُسَمَّى إِكْرَاهًا نَاقِصًا (3) .
8 -وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ فَأَتَى بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ، لَمْ يَصِرْ كَافِرًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى
(1) الإنصاف 10 / 331، والمغني 8 / 563، والأم 6 / 148، والشامل 6 / 102، والقليوبي 6 / 176.
(2) المبسوط 24 / 38، البدائع 7 / 175، ومرآة الأصول ص 359.
(3) البدائع 7 / 170، المجلة (المادة 949) .