الْعَادَةُ تُنَزَّل مَنْزِلَةَ حُكْمِ السَّلاَطِينِ الْمُتَقَدِّمِينَ مِنْ أَنَّ كُل مَنْ بِيَدِهِ شَيْءٌ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ أَوْ لأَِوْلاَدِهِ الذُّكُورِ دُونَ الإِْنَاثِ رِعَايَةً لِحَقِّ الْمَصْلَحَةِ. نَعَمْ إِذَا مَاتَ شَخْصٌ وَتَحْتَ يَدِهِ أَرْضٌ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا عَنْ غَيْرِ وَارِثٍ فَالأَْمْرُ لِلسُّلْطَانِ أَوْ نَائِبِهِ، أَيْ يُقَرِّرُ فِي الأَْرْضِ مَنْ يَشَاءُ، وَلاَ تُورَثُ عَنِ الْمَيِّتِ.
قَال الدُّسُوقِيُّ: نَعَمْ وَارِثُهُ أَوْلَى وَأَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ. (1) وَلَمْ يَتَّضِحْ لَنَا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ. أَمَّا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فَالْوَرَثَةُ أَحَقُّ بِالتَّمَسُّكِ بِالأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ فَتَنْتَقِل إِلَيْهِمْ بِوَفَاةِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ، وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ نَزْعُهَا مِنْهُمْ مَا دَامُوا يُؤَدُّونَ الْخَرَاجَ.
قَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مَنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ خَرَاجِيَّةٌ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَتَرِثُهَا وَرَثَتُهُ كَذَلِكَ فَيَمْلِكُونَ مَنَافِعَهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِي يَبْذُلُونَهُ. (2) وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ تَوَارُثَ هَذَا الْحَقِّ يُسْتَحَقُّ طِبْقًا لأَِنْصِبَةِ الْمِيرَاثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَقُّ الْمَوْرُوثُ مَالًا.
28 -نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ الْخَصَّافِ أَنَّهُ قَال: إِنَّ وَقْفَ حَوَانِيتِ الأَْسْوَاقِ يَجُوزُ إِنْ كَانَتِ الأَْرْضُ
(1) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي 2 / 189.
(2) مطالب أولي النهى 4 / 192، والقواعد لابن رجب القاعدة (87) ، ص 200، وكشاف القناع باب الأرضين المغنومة 3 / 99.