لاَ مِنْ جِنْسِ الْبَيْعِ، فَإِنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إِذَا اسْتَوْفَى مِنَ الْمَدِينِ مَالَهُ كَانَ هَذَا اسْتِيفَاءً، فَإِذَا أَحَالَهُ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى ذَلِكَ الدَّيْنَ عَنِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّةِ الْمُحِيل، وَلِهَذَا ذَكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْحَوَالَةَ فِي مَعْرِضِ الْوَفَاءِ، فَقَال فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: مَطْل الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ (1) : فَأَمَرَ الْمَدِينَ بِالْوَفَاءِ، وَنَهَاهُ عَنِ الْمَطْل، وَبَيَّنَ أَنَّهُ ظَالِمٌ إِذَا مَطَل، وَأَمَرَ الْغَرِيمَ بِقَبُول الْوَفَاءِ إِذَا أُحِيل عَلَى مَلِيءٍ. وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى. {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} . (2) أَمَرَ الْمُسْتَحِقَّ أَنْ يُطَالِبَ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَمَرَ الْمَدِينَ أَنْ يُؤَدِّيَ بِإِحْسَانٍ. وَوَفَاءُ الْمَدِينِ لَيْسَ هُوَ الْبَيْعَ الْخَاصَّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ شَوْبُ مُعَاوَضَةٍ (3) .
17 -تَتَنَوَّعُ الْحَوَالَةُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، إِلَى نَوْعَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ:
1 -حَوَالَةٌ مُقَيَّدَةٌ.
2 -وَحَوَالَةٌ مُطْلَقَةٌ.
ثُمَّ تَتَنَوَّعُ الْحَوَالَةُ الْمُطْلَقَةُ، بِدَوْرِهَا، إِلَى نَوْعَيْنِ فَرْعِيَّيْنِ:
(1) حديث:"مطل الغني ظلم، وإذا. . .". سبق تخريجه ف / 7.
(2) سورة البقرة / 178.
(3) أعلام الموقعين 1 / 389 - 390، والأشباه والنظائر مع الحموي 2 / 209 - 210.