لاَ بَأْسَ بِالْفَرْوِ مِنَ السِّبَاعِ كُلِّهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ وَالْمُذَكَّاةِ، وَقَال: ذَكَاتُهَا دِبَاغُهَا، وَفِيهَا: وَلاَ بَأْسَ بِجُلُودِ النُّمُورِ وَالسِّبَاعِ كُلِّهَا إِذَا دُبِغَتْ أَنْ يُجْعَل مِنْهَا مُصَلًّى.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تَجُوزُ الصَّلاَةُ عَلَى جُلُودِ السِّبَاعِ إِذَا ذُكِّيَتْ، وَكُل مَا ذُكِّيَ الْحُكْمُ فِيهِ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ (1) .
15 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُنْزَعُ عَنِ الشَّهِيدِ عِنْدَ دَفْنِهِ الْجِلْدُ، وَالسِّلاَحُ وَالْفَرْوُ، وَالْحَشْوُ، وَالْخُفُّ، وَالْمِنْطَقَةُ، وَالْقَلَنْسُوَةُ، وَكُل مَا لاَ يُعْتَادُ لُبْسُهُ غَالِبًا، لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمُ الْحَدِيدُ وَالْجُلُودُ وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ (2) .
(1) رد المحتار على الدر المختار 5 / 224، والفتاوى الهندية 5 / 333، وكفاية الطالب الرباني 1 / 442، وشرح الزرقاني 1 / 23، والخرشي 1 / 90، والمجموع 1 / 228 - 239 - 240، والمغني 1 / 68 - 69.
(2) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتلى أحد أن ينزع عنهم الحديد. . ."أخرجه أبو داود (3 / 497 - 498 ط عزت عبيد الدعاس) وابن ماجه (1 / 485 ط عيسى الحلبي) وأحمد (1 / 247 ط المكتب الإسلامي) والبيهقي (4 / 14 ط دار المعرفة) من حديث ابن عباس قال المنذري:"في إسناده علي بن عاصم الواسطي، وقد تكلم فيه جماعة. وعطاء بن السائب، وفيه مقال" (مختصر سنن أبي داود 4 / 294 ط دار المعرفة) .