تَخْيِيرٍ، وَتَفْوِيضُ تَمْلِيكٍ. وَيُمْكِنُ التَّمْيِيزُ بَيْنَهَا مِنْ خِلاَل الأَْلْفَاظِ الصَّادِرَةِ عَنِ الزَّوْجِ. فَكُل لَفْظٍ دَل عَلَى جَعْل إِنْشَاءِ الطَّلاَقِ بِيَدِ الْغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ حَقِّ الزَّوْجِ فِي الْمَنْعِ مِنْ إِيقَاعِهِ فَهُوَ تَفْوِيضُ تَوْكِيلٍ، وَكُل لَفْظٍ دَل عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ فَوَّضَ لَهَا الْبَقَاءَ عَلَى الْعِصْمَةِ أَوِ الْخُرُوجَ مِنْهَا فَهُوَ تَفْوِيضُ تَخْيِيرٍ، وَكُل لَفْظٍ دَل عَلَى جَعْل الطَّلاَقِ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهَا دُونَ تَخْيِيرٍ فَهُوَ تَفْوِيضُ تَمْلِيكٍ. وَلَهُ الرُّجُوعُ فِي تَفْوِيضِ التَّوْكِيل دُونَهُمَا؛ لأَِنَّهُ فِي التَّوْكِيل جَعَلَهَا نَائِبَةً عَنْهُ فِي إِنْشَائِهِ، وَأَمَّا فِيهِمَا فَقَدْ جَعَل لَهَا مَا كَانَ يَمْلِكُ، فَهُمَا أَقْوَى.
وَفَرَّقَ الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ صِيَغِ التَّفْوِيضِ، فَجَعَلُوا صِيغَتَيْنِ"أَمْرُكِ بِيَدِكِ"،"وَطَلِّقِي نَفْسَكِ"مِنَ التَّوْكِيل، فَيَكُونُ لَهَا عَلَى التَّرَاخِي مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ، وَجَعَلُوا صِيغَةَ"اخْتَارِي"مِنْ خِيَارِ التَّمْلِيكِ، فَهُوَ لَهَا عَلَى الْفَوْرِ إِلاَّ أَنْ يَجْعَلَهُ لَهَا عَلَى التَّرَاخِي. (1)
11 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى تَقْسِيمِ أَلْفَاظِ التَّفْوِيضِ فِي الطَّلاَقِ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، فَالصَّرِيحُ عِنْدَهُمْ مَا كَانَ بِلَفْظِ الطَّلاَقِ، كَطَلِّقِي نَفْسَكِ إِنْ شِئْتِ، وَالْكِنَايَةُ مَا كَانَ بِغَيْرِهِ كَاخْتَارِي نَفْسَكِ، وَأَمْرُكِ بِيَدِكِ.
(1) ابن عابدين 2 / 475، 476، 486، وحاشية الدسوقي 2 / 406، ومغني المحتاج 3 / 286، وكشاف القناع 5 / 257.