وَقَال يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ: كَانَ الْقُرْآنُ مُجَرَّدًا فِي الْمَصَاحِفِ، فَأَوَّل مَا أَحْدَثُوا فِيهِ النَّقْطُ عَلَى الْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ، وَقَالُوا: لاَ بَأْسَ بِهِ، هُوَ نُورٌ لَهُ، ثُمَّ أَحْدَثُوا نُقَطًا عِنْدَ مُنْتَهَى الآْيِ، ثُمَّ أَحْدَثُوا الْفَوَاتِحَ وَالْخَوَاتِمَ (1) .
3 -ذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ لَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّهُ كَرِهَ التَّعْشِيرَ فِي الْمَصَاحِفِ، وَأَنَّهُ كَانَ يَحُكُّهُ. وَعَنْ مُجَاهِدٍ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ التَّعْشِيرَ وَالطِّيبَ فِي الْمَصَاحِفِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تَجُوزُ تَحْلِيَةُ الْمُصْحَفِ وَتَعْشِيرُهُ وَنَقْطُهُ: أَيْ إِظْهَارُ إِعْرَابِهِ، وَبِهِ يَحْصُل الرِّفْقُ جِدًّا، خُصُوصًا لِلْعَجَمِ، فَيُسْتَحْسَنُ. وَعَلَى هَذَا لاَ بَأْسَ بِكِتَابَةِ أَسْمَاءِ السُّوَرِ، وَعَدُّ الآْيِ، وَعَلاَمَاتُ الْوَقْفِ وَنَحْوِهَا، فَهِيَ بِدْعَةٌ حَسَنَةٌ. وَقَالُوا: إِنَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ"جَرِّدُوا الْقُرْآنَ كَانَ فِي زَمَنِهِمْ، وَكَمْ شَيْءٍ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (2) ."
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ بِالْحُمْرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الأَْلْوَانِ، إِلاَّ الْحِبْرُ. قَال أَشْهَبُ: سَمِعْنَا
(1) تفسير القرطبي 1 / 63، والإتقان 2 / 171.
(2) البرهان في علوم القرآن 1 / 250 - 251، والتبيان في آداب حملة القرآن 38 (ط البابي الحلبي) .