ابْنُ الْقَيِّمِ: فَمَثَل صَاحِبِهَا وَبُطْلاَنِ عَمَلِهِ {كَمَثَل صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا (1) } ، وَمِنَ الْمَعَاصِي مَا يُبْطِل ثَوَابَ الْعِبَادَةِ، فَقَدْ قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَل لَهُ صَلاَةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (2) .
قَال النَّوَوِيُّ: مَعْنَاهُ أَنَّهُ لاَ ثَوَابَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُجْزِئَةً فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ.
20 -وَالإِْشْرَاكُ بِاللَّهِ يُبْطِل صِحَّةَ الْعَمَل وَثَوَابَهُ (3) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {لَئِنْ أَشْرَكَتْ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ (4) } .
وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي: (رِدَّةٌ) .
ثَانِيًا:
الثَّوَابُ فِي الْهِبَةِ:
21 -الْمَقْصُودُ بِالثَّوَابِ فِي الْهِبَةِ الْعِوَضُ الْمَالِيُّ، وَالأَْصْل فِي الْهِبَةِ أَنْ لاَ يَكُونَ فِيهَا عِوَضٌ مَادِّيٌّ، لأَِنَّهَا تَبَرُّعٌ وَلَيْسَتْ مُعَاوَضَةً، إِلاَّ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّعْوِيضُ فِيهَا وَتُسَمَّى هِبَةَ الثَّوَابِ، وَهِيَ الْهِبَةُ الَّتِي يَتِمُّ الاِعْتِيَاضُ عَنْهَا، وَالْعِوَضُ فِي الْهِبَةِ إِمَّا
(1) سورة البقرة / 264.
(2) حديث:"من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة". أخرجه مسلم (4 / 1751 - ط الحلبي) عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
(3) الموافقات للشاطبي 1 / 295 - 296، 2 / 118، وأعلام الموقعين 1 / 185، وصحيح مسلم بشرح النووي 14 / 227، ابن عابدين 1 / 278، وقواعد الأحكام 1 / 124 - 125.
(4) سورة الزمر / 65.