كَمَا أَنَّهُ يَجُوزُ إِعْطَاءُ الْخُمُسِ لِغَيْرِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، لأَِنَّهُ لَيْسَ صَدَقَةً وَلاَ عِبَادَةً وَلاَ مَئُونَةً وَلاَ عُقُوبَةً، لأَِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَمْوَال النَّاسِ حَتَّى يَأْخُذَ صِفَةً مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، حَقِيقَةً وَحُكْمًا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: حَقُّ الْعَبْدِ الْخَالِصُ
14 -حَقُّ الْعَبْدِ الْخَالِصُ هُوَ: مَا كَانَ نَفْعُهُ مُخْتَصًّا بِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ، مِثْل: حُقُوقِ الأَْشْخَاصِ الْمَالِيَّةِ أَوِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْمَال، كَحَقِّ الدِّيَةِ، وَحَقِّ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ، وَحَقِّ اسْتِرْدَادِ الْمَغْصُوبِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، أَوْ حَقِّ اسْتِرْدَادِ مِثْلِهِ أَوْ قِيمَتِهِ إِنْ كَانَ الْمَغْصُوبُ هَالِكًا.
فَتَحْرِيمُ مَال الشَّخْصِ عَلَى غَيْرِهِ حَقٌّ لِهَذَا الشَّخْصِ. حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ حِمَايَةِ مَالِهِ وَصِيَانَتِهِ، وَلِهَذَا يَمْلِكُ أَنْ يُحِل مَالَهُ لِغَيْرِهِ بِالإِْبَاحَةِ وَالتَّمْلِيكِ.
15 -مِثَالُهُ: حَدُّ الْقَذْفِ بَعْدَ تَبْلِيغِ الْمَقْذُوفِ، وَثُبُوتُ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ (1) .
(1) قبل رفع الأمر للحاكم وتبليغه بالقذف، فهو حق خالص للإنسان، ولذلك يملك التبليغ عنه، ويملك عدم التبليغ، والتنازل عن حقه.