يَقْبِضْهُ، وَفِي الْحَالَةِ الأُْولَى: إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمَال بَاقِيًا عِنْدَهُ أَوْ هَالِكًا.
44 -الاِحْتِمَال الأَْوَّل: أَنَّ الْمُحَال لَمْ يَقْبِضِ الْمَال:
فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْعَزِل الْوَكِيل مِنَ الْوَكَالَةِ بِإِنْكَارِهِ إِيَّاهَا، فَلاَ يَكُونُ لَهُ الْحَقُّ فِي الْقَبْضِ مِنَ الْمُحَال عَلَيْهِ، وَهَل يَرْجِعُ بِدَيْنِهِ عَلَى الْمُحِيل؟ الصَّوَابُ: نَعَمْ، لأَِنَّ الْمُحِيل يُنْكِرُ الْحَوَالَةَ، وَقِيل: لاَ يَرْجِعُ، مُؤَاخَذَةً لَهُ بِقَوْل نَفْسِهِ لأَِنَّ مُقْتَضَى الْحَوَالَةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا بَرَاءَةُ الْمُحِيل، وَثُبُوتُ حَقِّهِ عَلَى الْمُحَال عَلَيْهِ - وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُحِيل مِنْهُ - لأَِنَّهُ فِي نَظَرِهِ وَزَعْمِهِ لَيْسَ إِلاَّ قَبْضَ ظَالِمٍ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ.
فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَكُونُ عَلَى الْمُحَال رَدُّ مَا قَبَضَهُ إِلَى الْمُحِيل، وَلِلْمُحِيل اسْتِرْدَادُهُ مِنْهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ هُوَ عَلَى الْمُحِيل بِدَيْنِهِ، لأَِنَّهُ إِنْ كَانَ مُحَالًا فَقَدِ اسْتَرَدَّ مِنْهُ الْمُحِيل مَا قَبَضَهُ عَلَى أَسَاسِ الْحَوَالَةِ فَعَلَى الْمُحِيل أَنْ يَفِيَهُ دَيْنَهُ، وَإِنْ كَانَ وَكِيلًا فَحَقُّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْمُحِيل.
هَكَذَا قَالُوا، مَعَ تَسْلِيمِهِمْ بِأَنَّهُ دَائِنٌ، وَلَمْ يَقُولُوا بِالْمُقَاصَّةِ، لأَِنَّ الَّذِي بِيَدِهِ عَيْنٌ وَالَّذِي لَهُ دَيْنٌ، وَالْمُقَاصَّةُ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ دَيْنَيْنِ