72 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِ الْجِزْيَةِ بِالْمَوْتِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَحَصَل الْمَوْتُ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل أَمْ بَعْدَ انْتِهَائِهِ (1) . وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ:
بِأَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ عُقُوبَةً عَلَى الْكُفْرِ، فَتَسْقُطُ بِالْمَوْتِ كَالْحُدُودِ.
وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ وَسِيلَةً إِلَى الإِْسْلاَمِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لاَ يَتَحَقَّقُ بَعْدَ الْمَوْتِ (2) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ لاَ تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ إِذَا حَصَل بَعْدَ انْتِهَاءِ الْحَوْل. بَل تُؤْخَذُ مِنَ التَّرِكَةِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ. أَمَّا إِذَا حَصَل فِي أَثْنَاءِ الْحَوْل، فَلاَ تَسْقُطُ بِهِ أَيْضًا فِي الْقَوْل الْمُعْتَمَدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ بِقِسْطِ مَا مَضَى مِنَ الْحَوْل. وَتَسْقُطُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي قَوْلٍ آخَرَ لأَِنَّهَا لاَ تَجِبُ وَلاَ تُؤْخَذُ قَبْل كَمَال حَوْلِهَا (3) وَاسْتَدَلُّوا لِعَدَمِ سُقُوطِهَا بِالْمَوْتِ بِالأَْدِلَّةِ الآْتِيَةِ:
(1) تبيين الحقائق 3 / 278، والهداية 2 / 161، وفتح القدير 5 / 295، والبدائع 9 / 4332، والخراج لأبي يوسف ص 123، وحاشية الدسوقي 2 / 202، والمنتقى للباجي 2 / 176، ومنح الجليل 1 / 759.
(2) البدائع للكاساني 9 / 4332، والاختيار 4 / 138، والمنتقى للباجي 2 / 176.
(3) روضة الطالبين 10 / 312، والأحكام السلطانية للماوردي ص 145، ومغني المحتاج 4 / 249، وحاشية القليوبي 4 / 232، ورحمة الأمة 2 / 181، والميزان للشعراني 2 / 185، والمغني 8 / 11، والمبدع 3 / 412، وكشاف القناع 3 / 123، والإنصاف 4 / 228، والمذهب الأحمد لابن الجوزي ص 210.