وَهِيَ حَقُّ الْمَحْضُونِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْبَل الْمَحْضُونُ غَيْرَ أُمِّهِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لِلأَْبِ وَلاَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ، تَعَيَّنَتِ الأُْمُّ لِلْحَضَّانَةِ وَتُجْبَرُ عَلَيْهَا، وَلِذَلِكَ يَقُول الْحَنَفِيَّةُ: لَوِ اخْتَلَعَتِ. الزَّوْجَةُ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ وَلَدَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَل الشَّرْطُ.
وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَيُوَافِقُهُمُ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ، غَيْرَ أَنَّهُمْ يُخَالِفُونَ الْجُمْهُورَ فِي عَوْدَةِ الْحَقِّ بَعْدَ الإِِْسْقَاطِ، فَعِنْدَهُمْ إِذَا أَسْقَطَ الْحَاضِنُ حَقَّهُ فِي الْحَضَانَةِ دُونَ عُذْرٍ بَعْدَ وُجُوبِهَا سَقَطَ حَقُّهُ وَلاَ يَعُودُ إِلَيْهِ الْحَقُّ بَعْدَ ذَلِكَ لَوْ أَرَادَ، وَمُقَابِل الْمَشْهُورِ يَعُودُ إِلَيْهِ حَقُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقُّ الْمَحْضُونِ (1) .
9 -الْحَضَانَةُ تَكُونُ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَال مِنَ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا، إِلاَّ أَنَّ النِّسَاءَ يُقَدَّمْنَ عَلَى الرِّجَال، لأَِنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَرْفَقُ، وَبِهَا أَلْيَقُ وَأَهْدَى إِِلَى تَرْبِيَةِ الصِّغَارِ، ثُمَّ تُصْرَفُ إِِلَى الرِّجَال لأَِنَّهُمْ عَلَى الْحِمَايَةِ وَالصِّيَانَةِ وَإِِقَامَةِ مَصَالِحِ الصِّغَارِ أَقْدَرُ (2) .
وَحَضَانَةُ الطِّفْل تَكُونُ لِلأَْبَوَيْنِ إِذَا كَانَ
(1) ابن عابدين 2 / 636، والدسوقي 2 / 532، ونهاية المحتاج 7 / 219، ومغني المحتاج 3 / 456، وكشاف القناع 5 / 496، 498، والمغني 7 / 624.
(2) البدائع 4 / 41.