اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْخِتَانِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل:
2 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (1) وَالْمَالِكِيَّةُ (2) وَهُوَ وَجْهٌ شَاذٌّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ (3) ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ (4) : إِلَى أَنَّ الْخِتَانَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الرِّجَال وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. وَهُوَ مِنَ الْفِطْرَةِ وَمِنْ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ، فَلَوِ اجْتَمَعَ أَهْل بَلْدَةٍ عَلَى تَرْكِهِ حَارَبَهُمُ الإِْمَامُ، كَمَا لَوْ تَرَكُوا الأَْذَانَ.
وَهُوَ مَنْدُوبٌ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي رِوَايَةٍ يُعْتَبَرُ خِتَانُهَا مَكْرُمَةً وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِنَّهُ سُنَّةٌ فِي حَقِّهِنَّ كَذَلِكَ، وَفِي ثَالِثٍ: إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ (5) .
وَاسْتَدَلُّوا لِلسُّنِّيَّةِ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مَرْفُوعًا: الْخِتَانُ سُنَّةٌ لِلرِّجَال مَكْرُمَةٌ لِلنِّسَاءِ (6) وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا خَمْسٌ مِنَ
(1) حاشية ابن عابدين 5 / 479، والاختيار 4 / 167.
(2) الشرح الصغير 2 / 151.
(3) المجموع 1 / 300.
(4) الإنصاف 1 / 124.
(5) ينظر الفروق بين السنة والمندوب والمستحب تحت عنوان (استحباب) .
(6) حديث:"الختان سنة للرجال مكرمة للنساء". أخرجه أحمد (5 / 75 - ط الميمنية) والبيهقي في سننه (8 / 325 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث أسامة الهذلي، وأعله البيهقي بأحد رواته.