فِي ذَلِكَ مِنَ السَّرَفِ وَكَسْرِ قُلُوبِ الْفُقَرَاءِ، وَلِكَوْنِهِ لَمْ يَعْمَل بِهِ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلاَ أَحَدٌ مِنَ السَّلَفِ الصَّالِحِ. (1) وَالْوَجْهُ الآْخَرُ لِلشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ.
21 -تَحْلِيَةُ الْكُتُبِ بِالذَّهَبِ لاَ يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَغَيْرُهُمْ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ تَضْيِيقِ النَّقْدَيْنِ وَلأَِنَّ الْكُتُبَ الأُْخْرَى لاَ يَجِبُ تَعْظِيمُهَا كَالْقُرْآنِ. (2) أَمَّا الْقُرْآنُ فَقَدِ اخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي جَوَازِ تَحْلِيَتِهِ بِالذَّهَبِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَصَحُّهَا - كَمَا قَال الرَّافِعِيُّ - جَوَازُهُ فِي الْمَصَاحِفِ الَّتِي لِلنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَال، وَالْوَجْهُ الثَّانِي: جَوَازُهُ مُطْلَقًا تَعْظِيمًا لِلْقُرْآنِ، وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ، وَإِنْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ تَرْكَهُ أَوْلَى لأَِنَّهُمْ قَالُوا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: لاَ بَأْسَ بِذَلِكَ.
وَقَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ مَتَى قَالُوا كَلِمَةَ"لاَ بَأْسَ"فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ غَيْرُهُ. (3)
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَحْرِيمُ تَحْلِيَةِ الْقُرْآنِ بِالذَّهَبِ مُطْلَقًا.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ - عِنْدَهُمْ - جَوَازُ تَحْلِيَةِ نَفْسِ الْمُصْحَفِ بِهِ دُونَ غِلاَفِهِ
(1) نهاية المحتاج (1 / 91) ، وكشاف القناع (1 / 238) .
(2) مواهب الجليل (1 / 126) ، والمجموع (6 / 42) ، ومطالب أولي النهى (1 / 157) .
(3) حاشية ابن عابدين (1 / 658) .