فِي الصَّحَارَى مِنْ دَفِينِ الْحَرْبِيِّينَ الَّذِينَ عَاصَرُوا الإِْسْلاَمَ لاَ يَكُونُ رِكَازًا بَل فَيْئًا، وَيُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ رِكَازًا أَيْضًا أَنْ يَكُونَ مَدْفُونًا، فَإِنْ وَجَدَهُ ظَاهِرًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ السَّيْل أَظْهَرَهُ فَرِكَازٌ، أَوْ أَنَّهُ كَانَ ظَاهِرًا فَلُقَطَةٌ، وَإِنْ شَكَّ فَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَنَّهُ ضَرْبُ الْجَاهِلِيَّةِ أَوِ الإِْسْلاَمِ. قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ (1) .
وَلَمْ نَرَ لِلْحَنَفِيَّةِ تَصْرِيحًا فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ.
9 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ دَفِينَ أَهْل الإِْسْلاَمِ لُقَطَةٌ.
وَيُعْرَفُ بِأَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ عَلاَمَةُ الإِْسْلاَمِ أَوِ اسْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَحَدُ خُلَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ وَالٍ لَهُمْ، أَوْ آيَةٌ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَتَفْصِيل حُكْمِ اللُّقَطَةِ فِي مُصْطَلَحِ (لُقَطَة) .
قَال فِي الْمُغْنِي: وَإِنْ كَانَ عَلَى بَعْضِهِ عَلاَمَةُ الإِْسْلاَمِ، وَعَلَى بَعْضِهِ عَلاَمَةُ الْكُفْرِ فَكَذَلِكَ (أَيْ: لُقَطَةٌ) ، نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ؛ لأَِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ صَارَ إِلَى مُسْلِمٍ، وَلَمْ يُعْلَمْ زَوَالُهُ عَنْ مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ عَلَى جَمِيعِهِ عَلاَمَةُ الْمُسْلِمِينَ.
وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ قَوْل الْحَنَابِلَةِ وَحْدَهُمْ بَل هُوَ قَوْل بَقِيَّةِ الْفُقَهَاءِ أَيْضًا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلاَمِهِمْ فِي مَعْرِفَةِ دَفِينِ الْجَاهِلِيَّةِ.
(1) حاشية الصاوي على الشرح الصغير 1 / 486، ومغني المحتاج 1 / 396، وشرح منتهى الإرادات. 1 / 399