5 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَجْنُونَ لاَ يَقْضِي الصَّلاَةَ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ مِنَ الْجُنُونِ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنِ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل أَوْ يُفِيقَ (1) . وَاشْتَرَطَ الْحَنَفِيَّةُ لِسُقُوطِ الصَّلاَةِ عَنْهُ أَنْ يَمْضِيَ عَلَى جُنُونِهِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ (2) فَيَقْضِي مَا كَانَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ أَوْ أَقَل.
وَأَمَّا الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ أَثْنَاءَ إغْمَائِهِ. إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اشْتَرَطُوا مُضِيَّ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِ صَلَوَاتٍ - كَمَا تَقَدَّمَ - وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْمُغْمَى عَلَيْهِ يَقْضِي جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ الَّتِي كَانَتْ فِي حَال إِغْمَائِهِ (3) .
وَكَذَا تَسْقُطُ الصَّلاَةُ عَنِ الْمُبَرْسَمِ (4) وَالْمَعْتُوهِ
(1) حديث:"رفع القلم عن ثلاثة. . .". أخرجه ابن ماجه (1 / 658 - ط الحلبي) والحاكم (2 / 59 - ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث عائشة، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(2) ابن عابدين 1 / 512، والشرح الصغير 1 / 364، ومغني المحتاج 1 / 131، والمغني 1 / 400.
(3) المراجع السابقة.
(4) البرسام علة عقلية ينشأ عنها الهذيان شبيهة بالجنون، انظر تاج العروس والمصباح وحاشية ابن عابدين (2 / 426) .