وَهَذَا يَدُل عَلَى جَوَازِ الاِسْتِبْدَال عَنِ الثَّمَنِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ (1) .
قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَتَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيمَا إِنْ كَانَ الْمَقْضِيُّ فِي الذِّمَّةِ مُؤَجَّلًا.
وَقَال الْقَاضِي وَهَذَا يَحْتَمِل وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْمَنْعُ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَمَشْهُورُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ لأَِنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ لاَ يُسْتَحَقُّ قَبْضُهُ، فَكَانَ الْقَبْضُ نَاجِزًا فِي أَحَدِهِمَا، وَالنَّاجِزُ يَأْخُذُ قِسْطًا مِنَ الثَّمَنِ. وَالآْخَرُ الْجَوَازُ وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَقْبُوضِ، فَكَأَنَّهُ رَضِيَ بِتَعْجِيل الْمُؤَجَّل. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالصَّحِيحُ الْجَوَازُ إِذَا قَضَاهُ بِسِعْرِ يَوْمِهَا، وَلَمْ يَجْعَل لِلْمَقْضِيِّ فَضْلًا لأَِجْل تَأْجِيل مَا فِي الذِّمَّةِ (2) .
41 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى جَوَازِ الْمُعَامَلَةِ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ الْمَغْشُوشَةِ إِنْ رَاجَتْ نَظَرًا لِلْعُرْفِ: أَمَّا إِذَا بِيعَتْ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ مُصَارَفَةً فَقَدْ فَصَّلُوا صُوَرَهَا وَأَحْكَامَهَا عَلَى النَّحْوِ التَّالِي:
(1) ابن عابدين 4 / 244، وحاشية القليوبي 2 / 214، وروضة الطالبين 3 / 515، ومغني المحتاج 2 / 70، والمغني لابن قدامة 4 / 54، 55.
(2) المغني لابن قدامة 4 / 54 وما بعدها، وانظر المراجع السابقة.