الأَْعْيَانِ، لاَ عَلَى الأَْوْصَافِ، وَالْغَصْبِ (وَكَذَا الإِْتْلاَفُ) فِعْلٌ يَحُل بِالذَّاتِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهَا، فَكَانَتْ مَضْمُونَةً (1) .
19 -مَحَل الضَّمَانِ هُوَ: مَا يَجِبُ فِيهِ الضَّمَانُ (2) ، سَوَاءٌ أَكَانَ الضَّمَانُ نَاشِئًا عَنْ عَقْدٍ، أَمْ كَانَ نَاشِئًا عَنْ إِتْلاَفٍ وَيَدٍ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: فَهُوَ كُل مَالٍ أُتْلِفَتْ عَيْنُهُ، أَوْ تَلِفَتْ عِنْدَ الْغَاصِبِ عَيْنُهُ، بِأَمْرٍ مِنَ السَّمَاءِ، أَوْ سُلِّطَتِ الْيَدُ عَلَيْهِ وَتُمَلِّكَ (3) . وَقَال ابْنُ الْقَيِّمِ: مَحَل الضَّمَانِ هُوَ مَا كَانَ يَقْبَل الْمُعَاوَضَةَ (4) .
وَيُمْكِنُ التَّوَسُّعُ فِي مَحَل الضَّمَانِ، بِحَيْثُ يَشْمَل جَمِيعَ الْمَضْمُونَاتِ، بِأَنْ يُقَسَّمَ الْفِعْل الضَّارُّ، بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهِ، إِلَى قِسْمَيْنِ: فِعْلٍ ضَارٍّ وَاقِعٍ عَلَى الإِْنْسَانِ، وَفِعْلٍ ضَارٍّ وَاقِعٍ عَلَى مَا سِوَاهُ مِنَ الأَْمْوَال، كَالْحَيَوَانِ وَالأَْشْيَاءِ.
وَقَدِ اعْتَبَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الاِعْتِدَاءَ عَلَى الْمَال وَالْحَيَوَانِ ضَرْبًا مِنَ الْجِنَايَاتِ، فَقَال الْكَاسَانِيُّ:"الْجِنَايَةُ فِي الأَْصْل نَوْعَانِ: جِنَايَةٌ"
(1) الهداية بشروحها 8 / 254 و 255.
(2) بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد 2 / 387 ط: الثانية. دار التوفيق النموذجية في القاهرة: 1403 هـ.
(3) المرجع السابق.
(4) الطرق الحكمية ص 252.