وَاحِدَةٌ، وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَبْطُل بِبُطْلاَنِ بَعْضِهَا، كَالصَّلاَةِ (1) .
فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، لَمْ يَصِحَّ صِيَامُ الْبَاقِي بِتِلْكَ النِّيَّةِ، كَمَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَقِيل: يَصِحُّ، وَقَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ.
وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ (2) . وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ قَال ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ - مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ بُدَّ فِي الصَّوْمِ الْوَاجِبِ الْمُتَتَابِعِ مِنَ النِّيَّةِ كُل يَوْمٍ، نَظَرًا إِلَى أَنَّهُ كَالْعِبَادَاتِ الْمُتَعَدِّدَةِ، مِنْ حَيْثُ عَدَمُ فَسَادِ مَا مَضَى مِنْهُ بِفَسَادِ مَا بَعْدَهُ (3) .
بَل رُوِيَ عَنْ زُفَرَ أَنَّ الْمُقِيمَ الصَّحِيحَ، لاَ يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةٍ، لأَِنَّ الإِْمْسَاكَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْعَادَةِ وَالْعِبَادَةِ، فَكَانَ مُتَرَدِّدًا بِأَصْلِهِ مُتَعَيِّنًا بِوَصْفِهِ، فَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَتَى بِهِ وَقَعَ عَنْهُ (4) .
33 -اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ الدَّوَامَ عَلَى النِّيَّةِ، فَلَوْ نَوَى الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْل ثُمَّ رَجَعَ عَنْ نِيَّتِهِ قَبْل طُلُوعِ الْفَجْرِ لاَ يَصِيرُ صَائِمًا.
قَال الطَّحْطَاوِيُّ: وَيُشْتَرَطُ الدَّوَامُ عَلَيْهَا. فَلَوْ نَوَى مِنَ اللَّيْل، ثُمَّ رَجَعَ عَنْ نِيَّتِهِ قَبْل
(1) الدر المختار ورد المحتار 2 / 87، والقوانين الفقهية ص 80، والشرح الكبير للدردير 1 / 521.
(2) كشاف القناع 2 / 315، والإنصاف 3 / 295.
(3) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير 1 / 521.
(4) رد المحتار 2 / 87، والتبيين للزيلعي 1 / 315.