أَخْرَجَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً.
كَمَا تَصِحُّ إِذَا أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا ذَهَبًا وَفِضَّةً وَأَخْرَجَ الثَّانِي مِثْل ذَلِكَ. وَتَصِحُّ أَيْضًا عِنْدَهُمْ بِعَيْنٍ مِنْ جَانِبٍ وَعَرْضٍ مِنَ الآْخَرِ، أَوْ بِعَرْضٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا سَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْجِنْسِ أَوِ اخْتَلَفَا. وَلاَ تَصِحُّ عِنْدَهُمْ بِذَهَبٍ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَفِضَّةٍ مِنَ الْجَانِبِ الآْخَرِ، وَلَوْ عَجَّل كُلٌّ مِنْهُمَا مَا أَخْرَجَهُ لِصَاحِبِهِ، وَذَلِكَ لاِجْتِمَاعِ شَرِكَةٍ وَصَرْفٍ، وَلاَ تَصِحُّ بِطَعَامَيْنِ وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ (1) .
وَذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِلَى تَصْحِيحِ الشَّرِكَةِ بِالْعُرُوضِ مُطْلَقًا، وَيَعْتَمِدُ فِي الْقِسْمَةِ قِيمَتَهَا عِنْدَ الْعَقْدِ. وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، اعْتَمَدَهَا مِنْ أَصْحَابِهِ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ، إِذْ لَيْسَ فِي تَصْحِيحِهَا بِالْعُرُوضِ عَلَى هَذَا النَّحْوِ إِخْلاَلٌ بِمَقْصُودِ الشَّرِكَةِ - فَلَيْسَ مَقْصُودُهَا إِلاَّ جَوَازَ تَصَرُّفِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَالَيْنِ، ثُمَّ اقْتِسَامَ الرِّبْحِ، وَهَذَا كَمَا يَكُونُ بِالأَْثْمَانِ، يَكُونُ بِغَيْرِهَا. وَاسْتَأْنَسُوا لِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ قِيمَةِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ عِنْدَ تَقْدِيرِ نِصَابِ زَكَاتِهَا (2) .
(1) الشرح الصغير 3 / 458 - 461، الخرشي على خليل 4 / 256، البهجة شرح التحفة 2 / 212.
(2) المغني لابن قدامة 5 / 125.