الْمَشْرُوطِ، وَهُوَ الْقَبْضُ الَّذِي يَحْصُل بِهِ التَّعْيِينُ. لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: إِذَا أَسْقَطَ الْخِيَارَ فِي الْمَجْلِسِ يَعُودُ الْعَقْدُ إِلَى الْجَوَازِ، لاِرْتِفَاعِهِ قَبْل تَقَرُّرِهِ خِلاَفًا لِزُفَرَ (1) .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَبْطُل الصَّرْفُ بِتَخَايُرٍ، أَيْ: بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ فِيهِ كَسَائِرِ الشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ فِي الْبَيْعِ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَلْزَمُ بِالتَّفَرُّقِ (2) .
وَهَذَا كُلُّهُ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ، بِخِلاَفِ خِيَارِ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ، فَإِنَّهُ لاَ يَمْنَعُ الْمِلْكَ فَلاَ يَمْنَعُ تَمَامَ الْقَبْضِ. إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ قَالُوا: لاَ يُتَصَوَّرُ فِي النَّقْدِ وَسَائِرِ الدُّيُونِ خِيَارُ رُؤْيَةٍ، لأَِنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ عَلَى مِثْلِهَا لاَ عَيْنِهَا، حَتَّى لَوْ بَاعَهُ هَذَا الدِّينَارَ بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ، لِصَاحِبِ الدِّينَارِ أَنْ يَدْفَعَ غَيْرَهُ. وَكَذَا لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ (3) .
17 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ إِدْخَال الأَْجَل لِلْعَاقِدَيْنِ أَوْ
(1) البدائع 5 / 219، وفتح القدير مع الهداية 6 / 258، 263، وجواهر الإكليل 2 / 14، والحطاب 4 / 308، ومغني المحتاج 2 / 24.
(2) شرح منتهى الإرادات 2 / 201.
(3) فتح القدير على الهداية 6 / 258، والمراجع السابقة، وانظر إرشاد السالك مع أسهل المدارك 2 / 234، والمدونة 4 / 189، والجمل 3 / 103، والبدائع 5 / 219، وتكملة المجموع للسبكي 10 / 8.