الْعَلاَمَةُ قَال الأَْصْمَعِيُّ: وَلاَ أَرَى مَشَاعِرَ الْحَجِّ إِلاَّ مِنْ هَذَا لأَِنَّهَا عَلاَمَاتٌ لَهُ (1) .
وَالشِّعَارُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ الْعَلاَمَةُ الظَّاهِرَةُ الْمُمَيِّزَةُ. وَالشِّعَارُ مِنَ الثِّيَابِ هُوَ مَا يَلِي شَعْرَ الْجَسَدِ وَيَكُونُ تَحْتَ الدِّثَارِ. فَالدِّثَارُ لاَ يُلاَقِي الْجَسَدَ وَالشِّعَارُ بِخِلاَفِهِ (2) .
أ - التَّشَبُّهُ بِشِعَارِ الْكُفَّارِ:
2 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ التَّشَبُّهَ بِغَيْرِ الْمُسْلِمِينَ فِي اللِّبَاسِ الَّذِي يُمَيِّزُهُمْ عَنِ الْمُسْلِمِينَ كَالزُّنَّارِ وَنَحْوِهِ، وَالَّذِي هُوَ شِعَارٌ لَهُمْ يَتَمَيَّزُونَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، يُحْكَمُ بِكُفْرِ فَاعِلِهِ ظَاهِرًا إِنْ فَعَلَهُ فِي بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ، وَكَانَ فِعْلُهُ عَلَى سَبِيل الْمَيْل إِلَى الْكُفَّارِ، أَيْ: فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ الْفِعْل لِضَرُورَةِ الْحَرِّ أَوِ الْبَرْدِ أَوِ الْخَدِيعَةِ فِي الْحَرْبِ أَوِ الإِْكْرَاهِ مِنَ الْعَدُوِّ. فَلَوْ عُلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَبِسَهُ لاَ لاِعْتِقَادِ حَقِيقَةِ الْكُفْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِكُفْرِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ، قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ
(1) لسان العرب، المصباح المنير، والتهذيب للأزهري.
(2) الإقناع للخطيب الشربيني 1 / 140، كشاف القناع عن متن الإقناع 3 / 128، فتح القدير 5 / 302، ابن عابدين 5 / 226 - 227.