وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ يَضْمَنُ السَّائِقُ إِلاَّ إِذَا حَدَثَ التَّلَفُ بِفِعْلٍ مِنْهُ. (1)
وَإِذَا كَانَ مَعَ السَّائِقِ قَائِدٌ، أَوْ رَاكِبٌ، أَوْ هُمَا وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَتَصَرَّفُ فِي الدَّابَّةِ اشْتَرَكُوا فِي الضَّمَانِ لاِشْتِرَاكِهِمْ فِي التَّصَرُّفِ. (2)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَيَجِبُ عَلَى الرَّاكِبِ أَيْضًا الْكَفَّارَةُ فِي صُورَةِ الْقَتْل الْخَطَأِ وَيُحْرَمُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ، أَمَّا الرَّاجِل مِنْهُمْ فَلاَ كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلاَ يُمْنَعُ مِنَ الْمِيرَاثِ وَالْوَصِيَّةِ؛ لأَِنَّ هَذِهِ أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِمُبَاشَرَةِ الْقَتْل لاَ بِالتَّسْبِيبِ، وَالْمُبَاشَرَةُ مِنَ الرَّاكِبِ لاَ مِنْ غَيْرِهِ. (3) وَالتَّفْصِيل فِي (ضَمَانٍ) .
3 -إِذَا كَانَتِ الدَّوَابُّ قِطَارًا مَرْبُوطًا بَعْضُهَا بِبَعْضٍ وَيَقُودُهَا قَائِدٌ، وَالسَّائِقُ فِي آخِرِهَا فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا سَبَبُ التَّلَفِ. وَإِنْ كَانَ السَّائِقُ فِي وَسَطِ الْقِطَارِ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِمَا؛ لأَِنَّ السَّائِقَ يَسُوقُ مَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ قَائِدٌ لِمَا خَلْفَهُ، وَالسَّوْقُ وَالْقَوْدُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا سَبَبٌ لِوُجُوبِ الضَّمَانِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ. (4)
وَقَال الْحَنَابِلَةُ: إِنْ كَانَ السَّائِقُ فِي آخِرِ
(1) شرح الزرقاني 8 / 119، حاشية الدسوقي 4 / 158.
(2) كشاف القناع 4 / 126، والبدائع 7 / 280.
(3) بدائع الصنائع 7 / 280 - 281.
(4) المرجع السابق.