الْحُرَّةِ، وَذَلِكَ فِي الْمَال (1) .
وَهَذَا إِنْ شَهِدَ الْعَبْدُ أَوِ الأَْمَةُ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ. أَمَّا لَوْ شَهِدَ لِسَيِّدِهِ فَلاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ اتِّفَاقًا لأَِنَّهُ يَتَبَسَّطُ فِي مَال سَيِّدِهِ، وَيَنْتَفِعُ بِهِ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهُ مِنْهُ، وَلاَ يُقْطَعُ بِسَرِقَتِهِ مِنْهُ فَلاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَهُ، كَالاِبْنِ مَعَ أَبِيهِ.
وَكَذَا لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ اتِّفَاقًا كَمَا لاَ يُقْبَل قَضَاؤُهُ لَهُ لأَِنَّ مَال الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، فَشَهَادَتُهُ لَهُ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ فِي الْمَال. وَكَذَا لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَهُ بِنِكَاحٍ، وَلاَ لأَِمَتِهِ بِطَلاَقٍ لأَِنَّ فِي طَلاَقِ أَمَتِهِ تَخْلِيصَهَا مِنْ زَوْجِهَا وَإِبَاحَتَهَا لِلسَّيِّدِ، وَفِي نِكَاحِ الْعَبْدِ نَفْعٌ لَهُ (2) .
وَبَعْضُ الَّذِينَ لَمْ يَقْبَلُوا شَهَادَةَ الْعَبْدِ اسْتَثْنَوْا الشَّهَادَةَ عَلَى رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ مِنْهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. فَقَالُوا: تُقْبَل شَهَادَةُ الْعَبْدِ وَالأَْمَةِ عَلَى ذَلِكَ كَالأَْحْرَارِ لأَِنَّهُ أَمْرٌ دِينِيٌّ فَأَشْبَهَ رِوَايَةَ الأَْخْبَارِ، وَلِهَذَا لاَ يَخْتَصُّ بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ (3) .
129 -رِوَايَةُ الْعَبْدِ وَالأَْمَةِ لِلْحَدِيثِ وَأَخْبَارُهُمَا مَقْبُولَةٌ اتِّفَاقًا حَتَّى فِي أُمُورِ الدِّينِ كَالْقِبْلَةِ،
(1) المغني 9 / 196، وفتح الباري 5 / 267، وروضة الطالبين 11 / 234.
(2) المغني 9 / 193، والقليوبي 4 / 303.
(3) فتح الباري 5 / 257، وروضة الطالبين 2 / 345، وفتح القدير 2 / 59.