إِذَا أُغْمِيَ عَلَيْهِ، وَكَذَا إِنْفَاقُهُ عَلَيْهِ، جَاءَ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَابِدِينَ: وَقَعَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي سَفَرٍ لَهُ: مَاتَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَبَاعَ كُتُبَهُ، وَأَمْتِعَتَهُ، فَقِيل لَهُ: كَيْفَ تَفْعَل ذَلِكَ وَلَسْتَ بِقَاضٍ؟ فَقَال: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ (1) } وَلأَِنَّهُ لَوْ حَمَل أَمْتِعَتَهُ إِلَى أَهْلِهِ لاَحْتَاجَ إِلَى نَفَقَةٍ رُبَّمَا تَسْتَغْرِقُ الْمَتَاعَ (2) .
12 -يَثْبُتُ قَطْعُ الطَّرِيقِ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ مِنَ الرُّفْقَةِ بِشَرْطِ: أَلاَّ يَتَعَرَّضَا لأَِنْفُسِهِمَا، وَلَيْسَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَبْحَثَ عَنْهُمَا هَل هُمَا مِنَ الرُّفْقَةِ أَمْ لاَ، فَإِنْ بَحَثَ فَلَهُمَا أَلاَّ يُجِيبَا، وَإِنْ تَعَرَّضَا لأَِنْفُسِهَا بِأَنْ قَالاَ: قَطَعَ عَلَيْنَا هَؤُلاَءِ الطَّرِيقَ فَأَخَذُوا مَالَنَا وَمَال رُفْقَتِنَا لَمْ تُقْبَل شَهَادَتُهُمَا، لأَِنَّهُمَا صَارَا عَدُوَّيْنِ (3) . (ر: شَهَادَة) .
سُؤَال الْمُسَافِرِ رُفْقَتَهُ عَنِ الْمَاءِ:
13 -يَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِ إِنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً لِلْوُضُوءِ أَنْ يَسْأَل رُفْقَتَهُ عَنِ الْمَاءِ، وَأَنْ يَسْتَوْعِبَهُمْ بِالسُّؤَال، بِأَنْ يُنَادِيَ فِيهِمْ: مَنْ مَعَهُ مَاءٌ؟ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْل سُؤَال الرُّفْقَةِ لَمْ يَصِحَّ تَيَمُّمُهُ. وَالتَّفْصِيل فِي: (تَيَمُّم) .
(1) سورة البقرة / 230.
(2) ابن عابدين 3 / 323، 5 / 127.
(3) روضة الطالبين 10 / 167.