الزَّوَاجَ بِهَا حُرًّا مُسْلِمًا، فَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} (1) وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّ زَوَاجَ الأَْمَةِ لِلضَّرُورَةِ، وَالضَّرُورَةُ تَنْدَفِعُ بِزَوَاجِهِ بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ، وَلأَِنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهَا نَقْصُ الْكُفْرِ وَنَقْصُ الرِّقِّ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ، أَخْذًا بِإِطْلاَقِ قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (2) وَقَوْلِهِ {وَأُحِل لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} (3) قَالُوا: فَلاَ يَخْرُجُ عَنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ بِمَا يُوجِبُ التَّخْصِيصَ، وَلَيْسَتِ الآْيَةُ السَّابِقَةُ مُوجِبَةً لِلتَّخْصِيصِ؛ لأَِنَّ دَلاَلَتَهَا بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ، وَلَيْسَ هُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي أُصُول الْفِقْهِ. قَالُوا: وَلأَِنَّ وَطْأَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ جَائِزٌ، فَيَجُوزُ بِالنِّكَاحِ. وَقَالُوا: إِنَّ زَوَاجَ الأَْمَةِ فِي تِلْكَ الْحَال يَكُونُ مَكْرُوهًا، لاَ حَرَامًا (4) .
80 -لَوْ زَال بَعْضُ الشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَعْدَ أَنْ نَكَحَ
(1) سورة النساء / 25.
(2) سورة النساء / 3.
(3) سورة النساء / 24.
(4) فتح القدير 2 / 376، والمغني 6 / 596، وكشاف القناع 5 / 85.