فَصَارَ كَالْمَالِكِ، لَهُ أَنْ يَفْسَخَ أَوْ يُجِيزَ.
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إِنْ شَرَطَ الْمُرْتَهِنُ فِي الإِْجَازَةِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ رَهْنًا فَهُوَ رَهْنٌ، لأَِنَّهُ إِذَا أَجَازَ بِهَذَا الشَّرْطِ لَمْ يَرْضَ بِبُطْلاَنِ حَقِّهِ عَنِ الْعَيْنِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِالْبَدَل، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ فَقَدْ سَقَطَ حَقُّهُ عَنِ الْمَرْهُونِ، وَالثَّمَنُ لَيْسَ بِمَرْهُونٍ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ (1) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لِلرَّاهِنِ بِالْبَيْعِ بَطَل الرَّهْنُ عَنِ الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ، وَحَل مَكَانَهَا الثَّمَنُ رَهْنًا إِنْ لَمْ يَأْتِ الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ كَالأَْوَّل (2) .
18 -الْيَدُ عَلَى الْمَرْهُونِ بَعْدَ لُزُومِ الْعَقْدِ لِلْمُرْتَهِنِ؛ لأَِنَّ الرَّهْنَ الرُّكْنُ الأَْعْظَمُ لِلتَّوْثِيقِ، وَلَيْسَ لِلرَّاهِنِ اسْتِرْدَادُهُ إِلاَّ بِرِضَا الْمُرْتَهِنِ أَوْ بِأَدَاءِ الدَّيْنِ وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَجْعَلاَهُ فِي يَدِ ثَالِثٍ جَازَ، وَكَانَ وَكِيلًا لِلْمُرْتَهِنِ فِي قَبْضِهِ؛ لأَِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَدْ لاَ يَثِقُ بِصَاحِبِهِ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ (3) .
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ يَدُ أَمَانَةٍ، فَلاَ يَضْمَنُ إِنْ
(1) تكملة فتح القدير وحاشية سعدي جلبي 9 / 111، وابن عابدين 5 / 327
(2) حاشية الدسوقي 3 / 243، وشرح الزرقاني 5 / 243
(3) القليوبي 2 / 272، الإنصاف 5 / 149، أسنى المطالب 2 / 162 - 165، وبلغة السالك 2 / 151، الهداية 4 / 141، حاشية الطحطاوي 4 / 245