فَلَوْ كَانَ الذِّكْرُ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ، كَمَا لَوْ ذَكَرَ الشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ ذِكْرِ الْمُؤَذِّنِ لَهُمَا، أَوْ سَمِعَ ذِكْرَ اللَّهِ، فَقَال: جَل جَلاَلُهُ، أَوْ ذِكْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى عَلَيْهِ تَفْسُدُ صَلاَتُهُ (1) .
16 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ صَلاَةَ الْجِنَازَةِ أَرْبَعُ تَكْبِيرَاتٍ لاَ يَجُوزُ النَّقْصُ مِنْهَا، وَالأَْوْلَى عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الأَْظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمُقَابِلُهُ الْبُطْلاَنُ لِزِيَادَةِ رُكْنٍ، فَإِنْ زَادَ الإِْمَامُ عَلَيْهَا تَكْبِيرَةً خَامِسَةً، فَفِي مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لَهُ فِي تِلْكَ الزِّيَادَةِ أَوْ عَدَمِ مُتَابَعَتِهِ لَهُ فِيهَا خِلاَفٌ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ.
فَذَكَرَ الْحَنَفِيَّةُ سِوَى زُفَرَ أَنَّ الإِْمَامَ إِذَا فَعَل ذَلِكَ لَمْ يُتَابِعْهُ الْمُؤْتَمُّ فِي تِلْكَ التَّكْبِيرَةِ، لأَِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ أَرْبَعًا فِي آخِرِ صَلاَةِ جِنَازَةٍ صَلاَّهَا (2) . وَقَال زُفَرُ: يُتَابِعُهُ لأَِنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَبَّرَ خَمْسًا.
(1) فتح القدير ط. أولى 1 / 286، ومراقي الفلاح وحاشية الطحطاوي 175 - 179.
(2) حديث:"أنه صلى الله عليه وسلم كبر أربعا في آخر صلاة جنازة صلاها". أخرجه الحاكم (1 / 386 ط دائرة المعارف العثمانية) من حديث ابن عباس، وضعف الذهبي في تلخيصه أحد رواته، وذكره ابن حجر في التلخيص (2 / 121 - ط شركة الطباعة الفنية) وقال:"روي هذا اللفظ من وجوه أخر كلها ضعيفة".